تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
قلت : ما ذكره من التشكيك في حجية الظن المفروض على فرض حصوله فلا ريب في وهنه ، إذ ليس الظن المفروض ظنا عقليا خارجيا ، بل من قبيل القريبة المنضمة إلى اللفظ المبينة للمراد ، ولا ريب في الاكتفاء بالقرائن الظنية ، إذ لم يعتبر أحد في القرينة أن تكون مفيدة للعلم ، ومن الظاهر جريان المخاطبات العرفية في ذلك على الظواهر والأمور المفيدة للظن ، كما لا يخفى . ولو سلم اعتبار العلم في القرائن العقلية المنضمة إلى الألفاظ الكاشفة عن المراد بها فلا يجري ذلك بالنسبة إلى الغلبة المدعاة ، لوضوح جريان المخاطبات على الرجوع إلى الغالب في حمل الألفاظ ، حتى أنه قد يرجح المجاز المشهور على الحقيقة ، لقوة الشهرة حسب ما مر بيانه . ومن هنا يظهر المناقشة في عد الوجه المذكور من الأدلة العقلية ، لرجوعه إذا إلى القرينة العرفية . ثم إنه يبقى الكلام في كون الغلبة المدعاة في المقام بالغة إلى حد يورث الظن لو قطع النظر عن سائر الوجوه المفيدة لذلك وهو في حيز المنع ، وعلى فرض كونها كذلك فلا منافاة فيها لما بيناه ، بل هي مؤيدة لحملها على ما قلناه ، ولا يمنع ذلك من الرجوع إلى التبادر كما هو الشأن في غيره من الموارد ، لإمكان قطع النظر عن ملاحظة الغلبة . والرجوع إلى التبادر والمنع من حصول الفهم في المقام مع قطع النظر عن ملاحظة ما ذكر مدفوع بما بيناه من الدليل . والوجهان المذكوران لعدم إفادة اللفظ ذلك مدفوعان . أما الأول فبما بيناه من التبادر وغيره . وأما الثاني فبالمنع من كون مجرد وجود فائدة أخرى باعثا على الصرف من ذلك . نعم ، لو ظهر أن هناك فائدة أخرى ملحوظة للمتكلم قضى ذلك بصرفه عنه ، وهو ظاهر بناء على ما استظهره من انصراف التعليق إلى ذلك لكونه أظهر فيه ، فإذا قامت القرينة على ملاحظة فائدة أخرى في التعليق تعين له ، ولم يقدح ما يزيد عليه من دون لزوم تجوز ، كما سيجئ بيانه إن شاء الله .