تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
والحاصل : أن المدلول الالتزامي إن كان لازما خارجيا للمعنى المطابقي كان مرادا في الجملة على وجه اللزوم والتبعية ، فإن كان مع ذلك لازما ذهنيا كان مدلولا لفظيا ، وإلا خرجت الدلالة عليه من الدلالات اللفظية . وعلى كل حال فليس إرادة ذلك اللازم في المقام باستعمال اللفظ فيه ، إذ ذاك إنما يكون بإرادته من اللفظ ابتداء ، على ما مر تفصيل القول فيه في محله ، وليس ذلك من شأن المداليل الالتزامية عندنا . ولو أريد من اللفظ كذلك ليكون اللفظ مستعملا فيه فهو إذا مندرج في المطابقة من تلك الجهة لكونه مجازا فيه ، وقد عرفت سابقا أن الأظهر إدراج المجاز في المطابقة . حجة القول الثالث : أنه لو كانت الدلالة لفظية لكانت بإحدى الأدوات الثلاث ، وكلها منتفية ، نظرا إلى أن مفاد التعليق المفروض ومدلوله لغة وعرفا ليس إلا ارتباط الوجود بالوجود والحكم بوجود أحدهما على تقدير وجود الآخر . ومن البين أن الانتفاء عند الانتفاء ليس عين ذلك ، ولا جزءه ، ولا لازمه ، فلا يندرج في شئ من الثلاث . وأيضا قد نصوا على أن التعليق على الشرط إنما يقتضي الانتفاء عند الانتفاء على القول به إن لم يظهر للشرط فائدة سواه ، وأما مع تحقق فائدة أخرى سوى ذلك فلا دلالة فيه على الانتفاء ، وهذا لا يتم مع كون الدلالة عليه لفظية ، إذ مجرد وجود فائدة أخرى للتعليق لا يقضي بالخروج عن مدلول اللفظ وصرفه عما وضع بإزائه ، إذ لا بد حينئذ من البناء عليه حتى يثبت المخرج . والقول باشتراط وضعه لذلك المفهوم - لعدم ظهور فائدة أخرى ، حتى أنه لا يكون مع ظهور فائدة أخرى موضوعا لذلك ، فلا ينصرف الإطلاق عليه - مستنكر جدا ، وكأنه عديم النظير في الأوضاع اللفظية ، وذلك كاف في دفعه . وأما الوجه في الدلالة العقلية فهو على ما قرره بعض الأفاضل : أن اللفظ لما كان وافيا بالمطلوب ولم يكن يتعلق بذكر القيد غرض في الظاهر سوى انتفاء الحكم بانتفائه يحصل الظن بأنه لانتفاء الحكم عن غير محل القيد ، فلولا ملاحظة