تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
الباقي فإنه يتعين عليه الإتيان بالمقدور مع كون الوجوب المتعلق به في أصل الشريعة تخييريا . فهناك وجوب للفعل في أصل الشريعة في جميع ذلك الوقت ، بحيث لو أتى به في أي جزء من أجزائه كان مؤديا له في وقته الموظف لولا حصول مانع من تعلق التكليف به ، ووجوب للفعل بالنسبة إلى المستجمع لشرائط التكليف واقعا ، ووجوب له متعلق بالمكلف على حسب ما يعتقد تمكنه من الفعل وعدمه . والثالث حكم ظاهري يختلف بحسب اختلاف اعتقاد المكلف على ما هو الحال في المقام ، حيث ظن عدم التمكن من الفعل فيما بعد ذلك الزمان فتعين عليه الفعل حينئذ ، ولم يجز له التأخير عنه . ثم لما انكشف عليه الخلاف جرى تكليفه على نحو ما انكشف له . ومبنى كلام القاضي على ملاحظة الوجوب على الوجه المذكور مع زعمه كون ذلك تحديدا واقعيا . والثاني حكم واقعي لا يختلف الحال فيه بحسب اختلاف الاعتقاد ، إلا أنه يجب عليه الجري في الظاهر بعد ظهور الحال عنده حسب ما مر . وعلى هذا الوجه مبنى الجواب المتقدم ، فيكون الوجوب على الوجه الأول ظاهريا حسب ما قررناه ، دون ما زعمه . والأول هو حكمه المقرر في أصل الشريعة ، وتعلقه بالمكلف واقعا أو ظاهرا موقوف على اجتماع شروطه ، وعليه مبنى التوقيت ( 1 ) . والجواب الذي اخترناه في المقام مبني على ملاحظة ذلك ، فعلى هذا يكون ذلك الوقت بأجمعه وقتا موظفا لذاك الفعل وإن لم يتمكن المكلف من أدائه في بعض أجزائه ، أو زعم عدم تمكنه منه ، فلو انكشف له خلافه فأتى به فيه فلا قاضي بكونه قاضيا مع أدائه له في الوقت المقرر . كيف ! ولو اعتقد عدم تمكنه من أحد الواجبين المخيرين تعين عليه الآخر في ظاهر التكليف على النحو المفروض
هامش
( 1 ) فبدون ذلك لا يكون إلا شأنيا وهو كاف في ملاحظة التوقيت . منه ( رحمه الله ) .