تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
هذا إذا كان إتيانه بالجميع سائغا ، وأما إذا لم يكن سائغا فإما أن يكون الواجب المفروض عبادة ، أو غيرها ، فإن كان عبادة ولم تفد مشروعيتها سوى الأمر المفروض ليكون الإتيان بما يزيد على واحد منها بدعة محرمة ، أو دل الدليل على مشروعيتها مطلقا لكن أريد من الإتيان بالجميع امتثال الأمر المفروض ليندرج في البدعة من تلك الجهة - حسب ما عرفت - فهل يحكم إذن بصحة أحدها وفساد الباقي لقيام مقتضى الصحة بالنسبة إليه دون غيره ، أو أنه يحكم بفساد الجميع من جهة النهي المتعلق به على الوجه المذكور القاضي بفساد العبادة ، ولا يمكن قصد التقرب بشئ منها حينئذ ؟ الظاهر الأخير ، سيما إذا نوى الامتثال بالمجموع . وإن كان من غير العبادات جرى أيضا فيه الوجهان ، واحتمال الصحة هنا متجه ، إذ التحريم يتعلق بالنية ، وما يزيد على الواحد من الأفعال المفروضة فلا مانع من أداء الواجب لواحد منها ، وفيه إشكال . وأما سقوط الواجب فيما يكون المقصود مجرد حصول الفعل كإزالة النجاسات فمما لا ينبغي الريب فيه . رابعها : أنه هل يتعين الواجب التخييري بالشروع في أحدهما وجهان : أحدهما : أنه لا يتعين ذلك ، بل التخيير على حاله حتى يسقط التكليف المفروض ، فلو شرع في أحدهما جاز له العدول إلى الآخر استصحابا لما ثبت إلى أن يسقط التكليف بأدائه . ثانيهما : التعيين بذلك ، حيث إنه مخير في اختيار أيهما شاء ، فإذا اختار أحدهما زال التخيير ، ولأن جواز العدول بعد الشروع في الفعل يتوقف على قيام الدليل عليه ، ولا دليل عليه في المقام . ويرد على الأول : أنه كان مخيرا في الإتيان بأيهما شاء فما لم يأت فالتخيير على حاله ، كما هو ظاهر اللفظ ولو سلم احتماله ودوران الحال فيه بين الوجهين فاستصحاب بقاء التخيير الثابت قاض بالأول . وعلى الثاني : أن ما عرفت من الدليل كاف في الدلالة على الجواز .