تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وقد عرفت مما حكيناه عن العلامة ( رحمه الله ) والسيد العميدي ظهوره في اتصاف الجميع بالوجوب ، بل كلام الأخير صريح في أداء الواجب حينئذ بالكل ، وهذه الوجوه كلها ضعيفة ، وقد ظهر الوجه في ضعفها مما قررناه ، ولا حاجة إلى التفصيل . والذي تقتضيه القاعدة في المقام هو القول بأداء الواجب بواحد منها ، لما عرفت من أن قضية التكليف المفروض حصول الواجب بفعل واحد من تلك الأفعال ، ولا اقتضاء فيه لتأدي ما يزيد على الواحد ، فلا وجه للقول بحصول الامتثال بالجميع ، غاية الأمر أن يدور ذلك الواحد بين تلك الأفعال الصادرة من المكلف ، لصلوح كل منها أداء للواجب من غير فرق بينها ، فيكون تأدي الواجب في المقام بواحد منها من غير أن يتعين ذلك بواحد معين منها ، نظرا إلى انتفاء ما يفيد تعيينه بحسب الواقع ، ولا يمنع ذلك من حصول البراءة به ، إذ لا يتوقف أداء الواجب على تعيين ما يحصل به ، لوضوح الامتثال بحكم العرف ، بل العقل بأدائه على الوجه المفروض قطعا ، فإن مقصود الآمر حصول واحد من تلك الأفعال ، وقد حصل ذلك فلا وجه لعدم سقوط التكليف به . فإن قلت : كما أن كلا من الأفعال المفروضة متصف بالوجوب التخييري وإن كان ما يمنع من تركه بالمرة هو أحدها - كما مر - فكذا ينبغي أن يكون كل واحد من تلك الأفعال أداء للواجب التخييري ، ويكون كل منها متصفا بالوجوب على الوجه المذكور ، وإن كان ما يمنع من تركه هو أحدها أيضا ، وهذا هو مقصود العلامة ( رحمه الله ) من اتصاف الجميع بالوجوب . قلت : اتصاف أفعال عديدة بالوجوب التخييري نظرا إلى تعلق الخطاب بها على سبيل التخيير بينها مما لا مانع منه حسب ما عرفت . وأما اتصاف أفعال متعددة بكونها أداء للواجب على وجه التخيير بينها فمما لا يمكن تصويره ، إذ لا يتصور التخيير بين الأمور الواقعة ، غاية الأمر أن يعتبر الترديد بدلا عن التخيير ، ومع ترديد الواجب بينها لا يمكن الحكم إلا بوجوب أحدها ، إذ لا معنى لوجوب الكل على وجه الترديد .