تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
الأكثر كان الوجوب قائما به بمقتضى الأمر ، وحينئذ فقيام الوجوب بالأقل غير معلوم إلا بعد العلم بعدم التحاق الزائد به ، وأما بعد الإتيان بالقدر الزائد فإنما يقوم الوجوب بالجميع ، فحصول الامتثال بالأقل يكون مراعى بعدم الإتيان بالزيادة . فما ذكر من عدم إمكان حمل الأمر المتعلق بالزائد حينئذ على الوجوب لجواز ترك الزائد حينئذ لا إلى بدل مدفوع بما عرفت من أن الزيادة لا حكم لها مستقلا ، ولم يتعلق بها أمر ، بل إنما تعلق الحكم بمجموع الزائد ، ولا يجوز تركه لا إلى بدل وهو فعل الناقص ، وبذلك يتقوى القول الأول . فإن قلت : إن نسبة الوجوب إلى كل من الواجبات التخييرية على نحو واحد ، وكما يحصل أداء الواجب بالأكثر يحصل بالأقل أيضا ، فأي ترجيح حينئذ للحكم بقيام الوجوب بالأكثر عند حصول الزيادة دون الأقل ، فمع حصوله قبله القاضي بأداء الواجب به فلا وجه لكون حصول الامتثال به مراعى بعدم التحاق الزيادة . قلت : من البين أنه إذا حكم الشارع بالتخيير بين الأقل والأكثر كان مفاد كلامه قيام الوجوب بكل من الأقل والأكثر على ما هو الشأن في الواجب التخييري ، لكن لما كان الأكثر مشتملا على الأقل كان قضية حكمه بقيام الوجوب بالأكثر مع اشتماله على الأقل كون الأقل المقابل له هو الأقل بشرط لا . فمفاد التخيير المذكور : أنه لو أتى بالأقل وحده كان واجبا ، وإن أتى بالأكثر - أعني الأقل مع الزيادة - كان أيضا واجبا ، وحينئذ فالأقل المندرج في الأكثر ليس مما يقوم الوجوب به إلا في ضمن الكل . نعم ، لو كان مفاد التخيير بين الأقل والأكثر هو التخيير بين الأقل الملحوظ لا بشرط والأكثر صح ما ذكر ، لكن ذلك خلاف المفهوم من اللفظ عند حكم الشارع بالتخيير بينهما ، بل ليس المنساق منه إلا ما ذكرناه ، وقضية ذلك كون الحكم بقيام الوجوب بالأقل مراعى بعدم التحاق الزيادة . هذا إذا أورد التخيير المذكور في لسان الشرع ، وأما إذا كان التخيير عقليا فلا يتم ذلك ، لظهور كون الأقل حينئذ مصداقا للواجب سواء ، ضم إليه الزائد أو لا .