تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
والحاصل أن يقال : إيجاب أفعال عديدة على سبيل التخيير بينها إنما يقضي بحصول ذلك التكليف بأداء واحد منها لا غير ، فلا وجه للحكم بوجوب ما يزيد عليه ، بل ولا الحكم بمشروعية ما يزيد على ذلك حسب ما عرفت ، فلا وجه للقول باتصاف الجميع بالوجوب على الوجه المذكور ، بل ليس أداء الواجب إلا بأحدها الدائر بينها . ولو عبر عن مجرد صلوح كل واحد منها لأداء الواجب باتصافه بالوجوب فذلك مع كونه بحثا لفظيا لا محصل له مما لا يساعده الاصطلاح والإطلاقات هذا . ويمكن أن يقال : إنه مع أفضلية بعض تلك الأفعال وزيادة ثوابه يستحق تلك الزيادة ، نظرا إلى إتيانه بما يوجبه ، ومع استحقاقه أجر الأكثر يكون أداء الواجب به أيضا ، إذ لولاه لما استحق أجره ، وكان هذا هو الوجه فيما ذكره السيد . ويشكل : بأنه كما أتى بالأكثر ثوابا فقد أتى بالأقل ثوابا ، ونسبة الواجب إليهما على نحو سواء ، ومجرد زيادة الثواب لا يقضي بالترجيح حتى ينصرف أداء الواجب إليه . ويمكن دفعه : بأنه لما قرر الشارع مزيد الأجر على بعض تلك الأفعال وقد أتى المكلف به قضى ذلك باستحقاقه تلك الزيادة ، وليس الإتيان بالأقل ثوابا نافيا لاستحقاقه الأكثر ، غاية الأمر أنه لا يقضي باستحقاق الزائد فلا معارضة بين الأمرين . وفيه : أنه لا يستحق ثواب الأكثر إلا مع حصول الامتثال به وكونه أداء للواجب ، وقد عرفت أن نسبة ذلك إلى الفعلين على وجه واحد فكيف يحكم بأداء الواجب بخصوص الأول دون الثاني حتى يثبت له ثوابه ؟ نعم ، لو قيل بحصول الامتثال بالجميع مع ترتب ثواب واحد على تلك الأفعال ، كما أنه يقال بترتب عقاب واحد على ترك الجميع أمكن القول بذلك لحصول الامتثال بما ثوابه أكثر ، فلا بد من ترتب تلك الزيادة عليه ، إلا أنك قد عرفت أن القول به بعيد .