تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
بالوجوب بالمعنى المذكور ، فيكون كل واحد مما أتى به مطلوبا صحيحا واجبا بالوجوب التخييري . ويحتمل أيضا أن يقال بوجوب الجميع من حيث أداء الواجب به بناء على أن الواجب هو القدر الجامع من تلك الأفعال ، وهو كما يحصل بالإتيان بكل واحد منها كذا يحصل بالإتيان بالمجموع على نحو سائر الطبائع الحاصلة في ضمن الواحد والمتعدد . ويستفاد من العلامة ( رحمه الله ) اختيار الاحتمال الأول ، حيث ذكر في النهاية في جواب ما قرره الخصم فيما إذا أتى بالجميع دفعة : أنه هل يستحق الثواب على الجميع وأنه هل ينوي الوجوب بفعل الجميع ؟ وأنه لو أخل بها أجمع هل يستحق العقاب على ترك كل واحد منها ؟ فقال : إنه يستحق على فعل كل منها ثواب المخير لا المضيق ، بمعنى أنه يستحق على فعل أمور كان يجوز له ترك كل واحد بشرط الإتيان بصاحبه ، لا ثواب فعل أمور كان يجب عليه إتيان كل واحد منها بعينه . ثم ذكر : أن الحال كذلك في الثاني . وقال في الثالث : إنه يستحق العقاب على ترك أمور كان مخيرا في الإتيان بأيها كان وترك أيها كان بشرط إتيان صاحبه . فإن الظاهر مما ذكره صحة الإتيان بالجميع ، ووقوع تلك الأفعال واجبا ، لكن بالوجوب التخييري مستحقا عليها أجر الواجب المخير ، أعني المشتمل على جواز الترك إلى بدل . وقال في التهذيب في جواب احتجاج من زعم أن الواجب واحد معين : بأنه إذا فعل الجميع فإما أن يسقط الفرض بالجميع فيلزم القول بوجوب الجميع ، وهو خلف ، أو يسقط بكل واحد منها فيلزم اجتماع العلل على المعلول الواحد ، إلى آخر ما ذكر . والجواب : أن هذه معرفات ، فظاهرها اختيار اتصاف الجميع بالوجوب التخييري وسقوط الواجب بكل منها على نحو ما يستفاد من النهاية .