تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
إذا كان للمكلف مندوحة عن الخروج عن عهدة التكليف كما في المقام ، حيث يقال بالاكتفاء في الامتثال بإتيانه أو إتيان أحد أبداله . وأما الوجهان الآخران وإن احتملا في المقام - وربما يستفاد من بعض الأدلة المذكورة للمذهب المختار ما يفيد إبطالهما فتومئ إلى كون ذلك مقصود القائل بتعلقه بأحدهما - فهما موهونان جدا ، كما لا يخفى ، وستأتي الإشارة إليه إن شاء الله . ومنها : أن الواجب هو الجميع ، لكنه يسقط بفعل البعض . كما أن الكفائي يجب على جميع المكلفين ويسقط بفعل بعضهم ، فلو ترك الجميع استحق العقاب على كل منها ، ولو أتى بالجميع استحق الثواب كذلك . وهذا القول محكي عن البعض ، وربما يحكى عن السيد والشيخ ، وهو غلط . ومنها : أن الواجب واحد معين لا يختلف الحال فيه ، لكنه يسقط التكليف بالإتيان به أو بالآخر . وقد حكي ذلك قولا في المقام ، وهو أحد الوجوه في تفسير أحدهما كما عرفت . والظاهر أن ذلك هو الذي احتمله الشيخ في العدة في تفسير القول بوجوب أحدهما ، حيث إنه بعد احتماله إرجاع القول المذكور إلى المختار وقوله : إن ذلك يكون خلافا في عبارة لا اعتبار به قال : وإن قال : إن الذي هو لطف ومصلحة واحد من الثلاثة ، والثنتان ليس لهما صفة الوجوب ، فذلك يكون خلافا في المعنى ، ثم احتج على إبطاله . ومنها : أن الواجب واحد معين عند الله ، لكنه يختلف بحسب اختلاف المكلفين فيكشف ما يختاره المكلف أن ذلك هو الواجب في شأنه ، وهذا هو الذي حكاه المصنف ، وذكر - تبعا للعلامة في النهاية - إسناد كل من الأشاعرة والمعتزلة ذلك إلى صاحبه ، تبري الفريقين منه . وقد حكاه العضدي عن بعض المعتزلة . وأنت بعد التأمل في جميع ما ذكرنا تعرف أن الإيراد المتوهم في المقام يندفع عما يقتضيه ظاهر الأمر من وجوب الجميع على وجه التخيير ، حسبما ذكر في الوجه الأول ، فلا حاجة إلى التزام التمحل اللازم على سائر الأقوال المذكورة ،