تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
من الخصال بخصوصه ، ويكون كل منها مطلوبا بنفسه ، إلا أنه يتخير المكلف بينها حسب ما مر تفصيله . فإن شئت عبرت بأن الواجب الذي لا يجوز تركه هو واحد من تلك الأفعال . وإن شئت قلت : إن كلا منها واجب على سبيل التخيير . والحاصل : أن الأمر الحاصل في المقام شئ واحد يصح التعبير عنه بالوجهين ، وقد مر تفصيل الكلام فيه . ويمكن تنزيل كلام المفيد ( 1 ) عليه ، وكأنه لأجل ذلك قال في العدة بعد الإشارة إلى القولين المذكورين : إن هذه المسألة إذا كشف عن معناها ربما زال الخلاف فيها . واستظهر في النهاية كون النزاع بينهما لفظيا ، كما سيشير إليه المصنف . والوجه الثاني مغاير لما اخترناه ، وربما يتفرع عليهما بعض الثمرات ، وربما نشير إلى بعضها . وقد يوهمه عبارة النهاية ، حيث قال : إن التحقيق في هذا الباب : أن الواجب هو الكلي ، لا الجزئيات ، إلا أن القول به في المقام ضعيف ، حيث إن المطلوب في المقام خصوص كل من تلك الأفعال دون المفهوم المذكور ، وليس ذلك المفهوم إلا أمرا اعتباريا ينتزع من الأفعال المذكورة ، وليس المقصود بالأمر المتعلق بكل من تلك الخصال تحصيل ذلك المفهوم قطعا . والوجه الثالث لا يظهر قائل به . وقد يشكل الحال فيه أيضا بأن : الوجوب معنى متعين لا يعقل تعلقه بالمبهم واقعا ، وقد مرت الإشارة إليه . ويدفعه : أن للمبهم المذكور تعينا في الذمة ، ولذا يصح توجيه الأمر به نحو المكلف ، ألا ترى أنه يصح أن يأمر السيد عبده بإتيانه غدا برجل ما على وجه الإبهام ، من غير أن يتعين شخصه عند السيد حين أمره لتأمله في تعيينه ؟ نعم ، لو لم يعينه إلى وقت تنجز الخطاب وحضور وقت الحاجة كانت المفسدة الحاصلة فيه من تلك الجهة ، وهي جهة أخرى لا ربط لها بذلك ، ولا مانع من جهتها
هامش
( 1 ) في ( ف ) : السيد .