تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
في الواقع ، تكون إحداهما تابعة للأخرى ، فنقول بمثل ذلك في المقام ، فإن الوجوب الحاصل هنا أيضا واحد يختلف الحال فيه بحسب الاعتبارين ، فهناك وجوب متعلق ( 1 ) أصالة بكل من تلك الأفعال على وجه التخيير بينهما ، ويتبعه صحة اتصاف أحدها بالوجوب الحتمي التعييني ، من غير أن يكون هناك وجوبان وكذا الحال في اتصاف الماهية بالوجوب التعييني فإنه يتبعه وجوب أفرادها بالوجوب المتعلق بالطبيعة ، لاتحادها معها على سبيل التخيير بينها ، فوجوب الأفراد كذلك وجوب نفسي تبعي حاصل بعين وجوب الطبيعة ، حسبما قررنا . فظهر بذلك : أن الحال في الواجبات التخييرية على عكس الواجبات التعيينية ، وأن كل واحد من الخصال المخير فيها مطلوب للآمر بخصوصه وإن صدق معه تعلق الوجوب بالقدر الجامع بينها . كما أن القدر الجامع في الواجب التعييني مطلوب للآمر ، من غير أن تكون خصوصية الأفراد مطلوبة بذلك الطلب وإن صحت نسبته إليها بالتبع ، كما عرفت . ومما ذكرنا ظهر : أن ما يتراءى من كون المفهوم عرفا من قول السيد لعبده : " أكرم زيدا " أو " أطعم عمروا " أن الواجب مفهوم أحدهما - ولذا لو سأل العبد عما هو الواجب عليه صح عند العقلاء أن يجيبه السيد بأن الواجب واحد منهما ، لا جميعهما ، ولا واحد معين منهما - مبني على إرادة الواجب التعييني التابع في المقام للتخييري ، فإنه لما كان الظاهر من الوجوب هو الوجوب التعييني صح الحكم بأن الواجب بمعناه الظاهر هو أحد الأمرين المذكورين ، لا جميعهما ، لوضوح عدم تعين الإتيان بهما . ولذا يصح الجواب أيضا بوجوب كل منهما على سبيل التخيير . وكان ما ذكرناه مقصود جماعة من علمائنا ، حيث حكموا في المقام بتعلق الوجوب بأحدهما ، كما سنشير إليه . وعلى ما ذكرنا فالتخيير يتعلق بأصل الواجب ، لا في ما يتحقق الواجب به ، كما عزي إلى جماعة .
هامش
( 1 ) في ( ف ) : حيث إنه وجوب يتعلق .
هداية المسترشدين — صفحة 292 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني