ويدفعه : أن ذلك إما محمول على الإشاعة إن كان العقد مستقلا في إفادة
الانتقال ، وحينئذ فلا إشكال ولا يرتبط بالمدعى ، وإلا كان العقد وتعيين البائع معا
باعثا على انتقال المعين من دون أن ينتقل شئ إلى المشتري قبل تعيينه ، لوضوح
أن المنتقل إليه ليس أمرا كليا في الذمة ، لعدم تعلق القصد به ، ووجود الكلي في
الخارج ليس إلا في ضمن المعين ، والمفروض أنه لم ينتقل إليه شئ من القفران
المعينة قبل اختياره ، وانتقال غير المعين إليه في الخارج غير معقول ، فلا ينتقل إليه
شئ بنفس العقد .
غاية الأمر أن يحصل الانتقال به وبالاختيار : إما بأن يكون جزءا أخيرا من
الناقل ، أو يكون كاشفا عن الانتقال بالعقد ، كما هو الحال في عتق أحد العبيد
وطلاق إحدى الزوجات إن قلنا بصحته ، وذلك أمر يتبع قيام الدليل عليه ، ولا
يتصور القول بانتقال الجميع إليه على سبيل التخيير ، كما يقال بوجوب الجميع
كذلك في المقام . فالفرق بين المقامين ظاهر ، ووجوب الدفع الحاصل في المقام
تابع للانتقال ، فلا يصح القول بالتخيير بالنسبة إليه دونه ، ولو أمكن القول به فهو
مطابق لما ذكرناه ، لما عرفت من أن وجوب أحد الأفعال على الوجه المذكور عين
ما اخترناه .
ومنها : أن القول بالتخيير يؤدي إلى أن يكون المكلف مخيرا بين عبيد الدنيا
كلها ، وكذا الكسوة والإطعام ، وذلك فاسد ، كذا ذكره السيد ، ومحصله : أنه لو لم
يكن مفاد التخيير وجوب أحدها لكان مفاد التخيير بين الجزئيات عند إيجاب
الطبيعة هو التخيير بين جميع الأفراد الغير المحصورة ، حسب ما قرر ، ووهنه
ظاهر ، للفرق الظاهر بين المقامين ، ومع الغض عنه فليس متعلق التخيير إلا القدر
الممكن من الأفراد دون جميعها مما لا يتعلق قدرة المكلف بها .
ومنها : أنه لو نص على أن ما أوجب عليه واحد لا بعينه لكان ذلك هو
الواجب عليه ، وكذا لو خير بين تلك الأفعال لاتحاد مؤدى العبارتين .
ويدفعه : أنه إن أريد بوجوب أحدهما هو الوجه الأول الذي قررناه - كما هو
هداية المسترشدين — صفحة 298
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢٩٨