تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
أيضا إلا خصوص كل واحد منها على وجه التخيير ، وإنما اخذ مفهوم الواحد هناك مرآة لملاحظة كل واحد منها ، والحكم إنما يتعلق بكل من تلك الخصوصيات دون المفهوم المذكور ، كما لو تعلق صريح الأمر بكل منها على سبيل التخيير ، من غير فرق بين مفاد التعبيرين المذكورين أصلا ، فيكون الوجوب التعييني المتعلق بمفهوم أحدها على الوجه المذكور تابعا لما ذكر من وجوب كل منها بخصوصه على سبيل التخيير . وتفصيل المقام : أن كلا من الوجوب التعييني والتخييري : إما أن يكون أصليا ، أو تبعيا ، فالوجوه أربعة ، والأمر في الوجوب التعييني الأصلي ظاهر كالوجوب التخييري الأصلي ، كخصال الكفارة . وأما الوجوب التعييني التبعي - فكمطلوبية أحد تلك الخصال على سبيل التعيين - فإنه تابع لتعلق الخطاب بتلك الأفعال على سبيل التخيير والوجوب التخييري التبعي ، كوجوب الإتيان بأفراد الطبيعة على سبيل التخيير عند تعلق الأمر بها . فكل واجب تخييري أصلي يلزمه وجوب تعييني تبعي . كما أن كل واجب تعييني أصلي يلزمه وجوب تخييري تبعي إذا تعلق الوجوب بطبيعة كلية ، لا بأن يكون هناك تكليفان مستقلان يكون أحدهما عينيا والآخر تخييريا . إنما الحاصل في المقام تكليف واحد يختلف الحال فيه بحسب الاعتبارين المذكورين ، فهما اعتباران حاصلان بإيجاب واحد يتعلق بأحدهما على سبيل الأصالة ، ويتبعه صدق الآخر من غير أن يقوم به فرد آخر من الوجوب ، كما هو الحال في الوجوب التبعي الحاصل للأجزاء بالوجوب المتعلق بالكل ، فإن هناك وجوبا واحدا يتعلق أصالة بالكل ، وتبعا بالأجزاء ، فهي واجبة بوجوب الكل ، وإن ثبت هناك وجوب آخر للأجزاء من جهة أخرى حسب ما مرت الإشارة إليه في مقدمة الواجب ، وذلك نظير ما تقرر في الدلالة المطابقية والتضمنية ، فإن هناك دلالة واحدة لها اعتباران ، يعد بالنسبة إلى أحدهما مطابقة ، وبالنسبة إلى الآخر تضمنا ، فأحد ذينك الاعتبارين تابع للآخر ، من غير أن يكون هناك دلالتان متعددتان