تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
قوله : * ( المشهور بين أصحابنا ) * ( 1 ) . لما كان حقيقة الوجوب متقومة بالمنع من الترك وكان جملة من الواجبات - كالواجب التخييري والموسع - مما يجوز تركها في الجملة وقع الإشكال هناك في متعلق الوجوب بحيث ترتفع المنافاة التي يتراءى بين الوجوب وجواز الترك ، ولذا وقع الخلاف بينهم في عدة من الواجبات مما شأنها ذلك ، وعقدوا لكل منها بحثا ، ومن جملتها الواجب التخييري . ويمكن تقرير الإشكال فيه : بأن الوجوب هناك اما أن يتعلق بكل واحد من الأفعال المعينة ، أو بالمجموع ، أو بواحد معين ، أو بواحد غير معين ، ولا سبيل إلى شئ منها . أما الأول والثاني فللزوم عدم حصول الامتثال بأداء واحد منها ، هو خلاف الاجماع . وأما الثالث فلاختصاص الوجوب هناك بذلك الفعل ، فيتعين الإتيان به دون غيره . وأما الرابع فللزوم عدم حصول الامتثال بكل واحد من تلك الأفعال ، وهو أيضا خلاف الاجماع ، مضافا إلى أن الوجوب صفة معينة فلا يعقل تعلقه بأمر مبهم بحسب الواقع . وقد اختاروا لدفع الإشكال في المقام وجوها ، وقد اختلفت من جهته الأقوال في الواجب التخييري . منها : ما اختاره كثير من أصحابنا : كالسيد والشيخ والمحقق والعلامة في بعض كتبه ، وعزي القول به إلى المعتزلة وإلى جمهورهم ، بل عزاه في المنية إلى أصحابنا ، مؤذنا بإطباقهم عليه ، وهو القول بقيام الوجوب بكل واحد من الأفعال المفروضة ، لكن على سبيل التخيير ، بمعنى كون ذلك الفعل مطلوبا للآمر بحيث
هامش
( 1 ) في ( ف ) زيادة : " أن الأمر بالشيئين أو الأشياء . . . الخ " .