تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
قلت : إن خلو الوقت عن الأهم لا يتفرع على فعل غير الأهم ، بل على إرادته ، فإن إرادته حينئذ قاضية بعدم إرادة الآخر ، وهو قاض بعدم حصوله ، فلا يتوقف وجوب الفعل على وجوده . ويشكل حينئذ لزوم اجتماع الوجوب والتحريم في الإرادة المتعلقة بغير الأهم ، فإنها محرمة من جهة صرفه عن الأهم ، واجبة من جهة توقف الواجب عليها . ولا يمكن القول بتوقف وجوب الفعل على إرادته ليكون وجوب ذلك الفعل مشروطا بالنسبة إليها على حسب ما أجيب سابقا ، لكون الإرادة سببا قاضيا بحصول الفعل ، أو جزءا أخيرا من العلة التامة ولا وجه لاشتراط الوجوب بالنسبة إلى شئ منهما حسب ما مرت الإشارة إليه . ومن هنا يتجه التفصيل بين الوجهين ، والحكم بالصحة في الصورة الأولى دون الثانية . وقد يدفع ذلك بمنع كون الصارف عن الأهم هو الإرادة الملزمة للفعل ، أعني الاجماع عليه ، بل الشوق والعزم السابقان عليه كافيان في ذلك ، ولا مانع من تقييد الوجوب بالنسبة إلى شئ منهما ، إذ ليسا سببين لحصول الفعل ، ولا جزءا أخيرا من العلة . وتحقيق ذلك أن يقال : إن الصارف عن الأهم إنما هو عدم إرادته ، وهو ليس مسببا عن إرادة غير الأهم ، بل هو مما يتوقف عليه الإرادة المفروضة ، نظرا إلى حصول المضادة بينهما ، فيتوقف وجود كل منهما على انتفاء الآخر حسب ما مر . فنقول : إن الشوق والعزم المتقدمين على الإرادة اللذين هما شرط في تحققها قد أوجبا انتفاء الإرادة المفروضة ، فغاية الأمر حصول الاشتراط بالنسبة إلى أحد الأمرين المذكورين ، أو ما يتفرع عنهما من الصارف المذكور ، فتأمل . هذا ، وقد يتخيل في المقام تفصيل آخر ، وهو الفرق بين ما إذا كان الاشتغال بالضد رافعا للتمكن من أداء الواجب حينئذ ، وما إذا بقي معه التمكن منه ، فيصح له ترك الضد والاشتغال بالواجب مهما أراد . فقال في الصورة الأولى بفساد الإتيان بالضد إذا كان عبادة موسعة أو مضيقة ،