تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
هذا ، وقد أورد على ما ذكره ( رحمه الله ) بوجوه : أحدها : ما ذكره بعض الأفاضل من منع انحصار الوجه في صحة العبادة في موافقة الأمر ، إذ هو من أحكام الوضع في العبادات والمعاملات ، فقد يكون الصحة فيها من غير أمر ، كما هو الحال في المعاملات . ووهنه واضح ، للفرق البين ووضوح قوام صحة العبادة بالأمر ، فكيف يعقل صحتها من دون كونها مطلوبة للشارع ؟ ثانيها : ما ذكره الفاضل المذكور أيضا من : أن ذلك إنما يتم في العبادات دون المعاملات . وضعفه أيضا ظاهر ، إذ المقصود مما ذكره تفرع الثمرة المترتبة على القول بدلالة الأمر بالشئ على النهي عن ضده من فساد الضد على العنوان الذي ذكره . ومن الواضح أن الترتب على العنوان الأول إن تم فإنما هو فساد الضد لو كان عبادة مزاحمة له دون المعاملة المزاحمة له ، لوضوح كون النهي المفروض على فرض حصوله في المقام غير دال على الفساد بالنسبة إلى المعاملة ، فكما أن العنوان الثاني لا يفيد الفساد بالنسبة إلى المعاملة فكذا العنوان الأول ، فلا وجه للإيراد . نعم ، لو توهم إفادة النهي المفروض فساد المعاملة - كما قد يستفاد من كلام المورد المذكور - لربما صح الإيراد المذكور ، وكأنه الوجه في إيراده ذلك ، إلا أن ذلك فاسد جدا - كما ستجئ الإشارة إليه في محله إن شاء الله - فلا يتجه الإيراد أصلا . ثالثها : أن الأمر بالشئ إنما يقتضي عدم الأمر بضده إذا كان الضد مضيقا أيضا ، واما إذا كان موسعا - كما هو المفروض - فلا ، إذ لا استحالة في اجتماع الأمر المضيق والأمر الموسع ، لعدم المزاحمة بينهما ، إذ ليس مفاد وجوب الشئ على وجه التوسعة إلا وجوبه في مجموع الوقت ، بأن لا يخلو عنه تمام الوقت ، ولو أتى به في أي جزء امتثل الأمر فلا يتعين عليه الإتيان به في وقت المضيق حتى