تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
فإن قلت : لو كانت المقدمة المفروضة متقدمة على الفعل المفروض تم ما ذكر ، لتعلق الوجوب به بعد تحقق شرطه ، فيصح تلبسه به . وأما إذا كان حصول المقدمة مقارنة لحصول الفعل - كما هو المفروض في المقام - فلا يتم ذلك ، إذ لا وجوب للفعل المفروض قبل حصول مقدمة وجوبه ، فلا يصح صدوره عن المكلف ، وقد مرت الإشارة إلى ذلك . قلت : إنما يتم ذلك إذا قيل بلزوم تقدم حصول الشرط على المشروط بحسب الوجود ، وعدم جواز توقف الشئ على الشرط المتأخر بأن يكون وجوده في الجملة كافيا في حصول المشروط . وأما إذا قيل بجواز ذلك - كما هو الحال في الإجازة المتأخرة الكاشفة عن صحة عقد الفضولي وتوقف صحة الأجزاء المتقدمة من الصلاة على الاجزاء المتأخرة منها - فلا مانع من ذلك أصلا ، فإذا تيقن المكلف على حسب العادة بحصول الشرط المذكور تعلق به الوجوب وصح منه الإتيان بالفعل . فإن قلت : من أين يستفاد كون الشرط الحاصل في المقام من هذا القبيل حتى يصح الحكم بصحة الفعل المفروض ، مع أن مقتضى الأصل الأولي انتفاء الصحة ؟ قلت : إن ذلك أيضا قضية إطلاق الأمر المتعلق بالفعل ، إذ أقصى ما يلزم في حكم العقل تقييده بصورة الإتيان بالأهم . وأما مع خلو زمان الفعل عن الاشتغال به - بحسب الواقع - فلا مانع من تعلق التكليف بغير الأهم ، فإذا علم المكلف ذلك بحسب حاله لم يكن هناك مانع من اشتغاله بغير الأهم ، ولا من تكليفه بالإتيان به ، ولا قاضي إذن بالالتزام بتقييد الإطلاق بالنسبة إليه . فإن قلت : إن جميع ما ذكرت إنما يتم فيما لو كان الصارف عن الإتيان بالأهم أمرا خارجيا سوى الاشتغال بغير الأهم ، إذ لا مانع حينئذ من تعلق التكليف به كذلك ، وصحة الإتيان به على حسب ما ذكر . لكن إذا كان الصارف عنه هو الاشتغال بغير الأهم بحيث لولا إتيانه به لكان آتيا بالأهم فيشكل الحال فيه ، إذ المفروض توقف صحة غير الأهم على خلو الزمان عن الاشتغال بالأهم ، وتوقف خلوه عنه على الاشتغال بغير الأهم ، فإن تركه إنما يتفرع على الاشتغال به .
هداية المسترشدين — صفحة 273 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني