تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
قلت : ما ذكرناه هو مقتضى إطلاق الأمرين بعد ملاحظة التقييد الثابت بحكم العقل ، فإن إطلاق كل من الأمرين يقضي بمطلوبية الفعل على سبيل الإطلاق ، ولما لم يكن مطلوبية غير الأهم في مرتبة الأهم - لوضوح تعين الإتيان بالأهم وعدم اجتماعه معه في الوجود - لزم تقييد الأمر المتعلق بغير الأهم بذلك ، فلا يكون غير الأهم مطلوبا مع الإتيان بالأهم . وأما عدم مطلوبيته على فرض ترك الأهم وعصيان الأمر المتعلق به فمما لا دليل عليه ، فلا قاضي بتقييد الإطلاق بالنسبة إليه أيضا . والحاصل : أنه لا بد من الاقتصار في التقييد على القدر الثابت ، وليس ذلك إلا بالتزام ارتفاع الطلب المتعلق بغير الأهم على تقدير إتيانه بالأهم . وأما القول بتقييد الطلب المتعلق به بمجرد معارضته بطلب الأهم مطلقا ولو كان بانيا على عصيانه وإخلاء الزمان عن الإتيان به فمما لا داعي إليه ، وليس في اللفظ ولا في العقل ما يقتضي ذلك ، فلا بد فيه من البناء على الإطلاق ، والاقتصار في الخروج عن مقتضى الأمر المتعلق به على القدر اللازم . فإن قلت : إن ترك الأهم لما كان مقدمة للإتيان بغير الأهم وكان وجوب الشئ مستلزما في حكم العقل لوجوب مقدمته بحيث يستحيل الانفكاك بينهما - كما مر الكلام فيه - كيف يعقل وجوب غير الأهم مع انحصار مقدمته إذن في الحرام ؟ ! فيلزم حينئذ أحد أمرين : من اجتماع الوجوب والحرمة في المقدمة المفروضة ، أو القول بانفكاك وجوب المقدمة عن وجوب ذي المقدمة ولا ريب في فساد الأمرين . قلت : ما ذكرناه من كون تعلق الطلب بغير الأهم على فرض عصيان الأهم إنما يفيد كون الطلب المتعلق به مشروطا بذلك ، فيكون وجوب غير الأهم مشروطا بترك الأهم ، وإخلاء ذلك الزمان عن اشتغاله به . ومن البين عدم وجوب مقدمة الواجب المشروط ، فلا مانع من توقف وجود الواجب على المقدمة المحرمة إذا توقف وجوبه عليها أيضا .