تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
خامسها : أن حجة القول بوجوب المقدمة على تقدير تسليمها إنما ينهض دليلا على الوجوب عند التأمل فيها حال كون المكلف مريدا للفعل المتوقف عليها دون ما إذا لم يكن مريدا له ، كما هو الحال عند اشتغاله بفعل الضد وهذان الوجهان يأتي الإشارة إليهما في كلام المصنف في آخر المسألة ، ويأتي الإشارة إلى ما يزيفهما . قوله : * ( وهو محرم قطعا ) * . لما عرفت من الاتفاق على دلالة الأمر بالشئ على النهي عن ضده العام بمعنى الترك وإن وقع الكلام في كيفية تلك الدلالة حسب ما مر . قوله : * ( لأن مستلزم المحرم محرم ) * . هذا إما مبني على ما مر من وجوب المقدمة السببية ، فكما يكون السبب الواجب واجبا فكذا يكون سبب المحرم محرما لاتحاد المناط فيهما ، وهذا هو الذي بنى عليه المصنف ( رحمه الله ) في الجواب . أو مبني على ثبوت تحريم الأسباب المفضية إلى الحرام ، إما من تتبع موارد حكم الشرع بحيث يعلم بناء الشرع على تحريم تلك الأسباب ، أو لدعوى الاجماع على ذلك بالخصوص ، فلا ربط له إذا بالقول بوجوب المقدمة . قوله : * ( فإن العقل يستبعد ) * . قد عرفت : أن مجرد استبعاد العقل لا ينهض حجة شرعية على إثبات الحكم في الشريعة فالاستناد إليه في المقام مما لا وجه له أصلا . ثم إن المراد بالعلة في المقام هو المقتضي لحصول الحرام إذا صادف اجتماع الشرائط ، ولا يريد به خصوص العلة التامة لخروجه عن المصطلح ، كيف ولو أراد به ذلك لزمه القول بوجوب الشروط ، فإنها من أجزاء العلة التامة ، ومن البين : أن تحريم الكل يستدعي تحريم أجزائه ، ولا يقول المصنف ( رحمه الله ) به ، ويمكن أن يريد به الجزء الأخير من العلة التامة ، فإنه الذي يتفرع عليه حصول الحرام ، فما يقال : من أن ما ذكره إنما يوجه إذا كان علة تامة للازم ليس على ما ينبغي ، والمراد بتحريمه