تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
كان المحرم هو ذلك الشئ دون غيره مما يتبعه ويلحقه ، غاية الأمر أن يكون السبب المفضى إليه محرما من جهة الإيصال إليه - حسب ما قرره - ولا دليل على تحريم غيره أصلا ، كيف ولو صح ما توهم لكان إيجاب الأسباب قاضيا بإيجاب مسبباتها لتحريم ترك السبب الواجب القاضي بتحريم مسببه مع أن الأمر بالعكس ، بل ربما قيل : بأن التكاليف لا يتعلق بالمسببات ، وإنما يتعلق بأسبابها ، كما مرت الإشارة إليه . وإن أراد به استناد التحريم إلى ما ذكر بالعرض نظرا إلى عدم إنفكاكه عن الحرام نظير ما مر في مقدمة الواجب من وجوبها بالعرض لوجوب ذيها فهو كذلك قطعا ، وقد مر هناك : أن ذلك مما لا ينبغي النزاع فيه ولا في جريانه في لوازم الواجب ولوازم المقدمات والأسباب إلا أن حمل العبارة على ذلك بعيد جدا ، كما هو ظاهر من ملاحظة كلامه ، إذ ليس الحرام حينئذ إلا شيئا واحدا يتعلق به التحريم بالذات وغير ذلك مما يلزمه ويتبعه إنما يحرم بتحريمه بالتبع والعرض ، فليس هناك إلا تحريم واحد وهو لا يلائم ما ذكره ، كيف ولو أراد ذلك لما جاز له إنكاره في القسم الآتي ، لوضوح جريانه فيه أيضا لدوران الحال فيه مدار عدم جواز الانفكاك ولو بحسب العادة ؟ فلا يعقل منعه من ذلك بالنسبة إليه . قوله : * ( وأما إذا انتفت العلية بينهما . . . الخ ) * . لا يخفى : أن الأمرين المتلازمين في الوجود إما أن يكونا علة ومعلولا بلا واسطة أو معها ، كمعلول مع علة العلة أو يكونا معلولي علة واحدة كذلك ، وهذه العلية إما بحسب العقل فالتلازم بينهما عقلي أو بحسب العادة فالملازمة عادية ، ومن الظاهر : أن العلية العادية بمنزلة العقلية في تفريع الأحكام في المقام من غير تفاوت ، ولذا نصوا في باب مقدمة الواجب على تعميم السبب للعقلي والعادي فإن أريد بالعلة في المقام ما يعم ذلك - كما هو الظاهر - فلا إشكال إلا أن حكمه بحصول التلازم في غير هذه الصورة مما لا وجه له ، إذ لا يصح الملازمة وعدم الانفكاك بين الشيئين من دون ذلك على سبيل الاتفاق وعدم الانفكاك بين