تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
الداعي إلى المأمور به ، وحينئذ فلا يكون عدم إرادة الضد مستندا أيضا إلى إرادة المأمور به ليكون توقف إرادة المأمور به على عدم إرادة ضده موجبا للدور ، بل إنما يستند إلى ما يتقدمها من غلبة الداعي إلى المأمور به ومغلوبية الجانب الآخر الباعث على إرادة المأمور به وعدم إرادة الآخر ، فيكون وجود أحد الضدين وانتفاء الآخر مستندا في الجملة إلى علة واحدة من غير أن يكون وجود أحدهما علة في دفع الآخر ليلزم الإيراد ، ولا ينافي ذلك توقف حصول الفعل على عدم إرادة ضده ، حسب ما سيجئ بيانه إن شاء الله تعالى . فإن قلت : إنا نجري الإيراد حينئذ بالنسبة إلى غلبة الداعي إلى المأمور به وغلبة الداعي إلى ضده ، لكونهما ضدين أيضا وقد صار رجحان الداعي إلى الفعل سببا لانتفاء رجحان الداعي إلى ضده ، والمفروض توقف حصول الضد على انتفاء الآخر ، فيلزم الدور المذكور . قلت : لا سببية بين الأمرين بل رجحان الداعي إلى الفعل إنما يكون بمرجوحية الداعي إلى الضد ، فهو حاصل في مرتبة حصول الآخر من غير توقف بينهما يقدم ذلك أحدهما على الآخر في الرتبة ، فرجحان الداعي إلى المأمور به مكافئ في الوجود لمرجوحية الداعي إلى ضده ، إذ الرجحانية والمرجوحية من الأمور المتضايفة ، ومن المقرر : عدم تقدم أحد المتضايفين على الآخر في الوجود ، ورجحان الداعي إلى الضد مع رجحان الداعي إلى المأمور به وإن لم يكونا متضايفين إلا أن رجحان الداعي إلى الضد منفي بعين مرجوحية الداعي إليه من غير ترتب بينهما ، فإن مرجوحيته عين عدم رجحانه على الآخر فرجحان الداعي إلى المأمور به مكافئ لمرجوحية الداعي إلى ضده الذي هو مفاد عدم رجحانه من غير حصول توقف بين الأمور المذكورة . وتوضيح المقام : أن الأمرين المتقابلين إن كان تقابلهما من قبيل تقابل الإيجاب والسلب فلا توقف لحصول أحد الطرفين على ارتفاع الآخر ، إذ حصول كل من الجانبين عين ارتفاع الآخر ، وكذا الحال في تقابل العدم والملكة ، وقد
هداية المسترشدين — صفحة 226 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني