تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
على أن إباحة المعلول قاضية بإباحة العلة ، كما أن تحريمه قاض بحرمتها ، فغاية الأمر عدم تحريمها من تلك الجهة وهو لا ينافي حرمتها من جهة أخرى ، إذ نفي التحريم عن الفعل من جهة خاصة لا يستلزم نفيه مطلقا ، كيف ومن البين أن شيئا من المحرمات لا تحريم فيها من جميع الجهات ، وإنما يحرم من الجهة المقبحة له وكذا الحال في المقام ، فإن القبح الحاصل في العلة من جهة قبح معلوله وأدائه إلى القبيح منفي بانتفاء القبح عن معلوله ، وأين ذلك من قضاء ذلك بالحكم بإباحته . فما ذكره من أن انتفاء التحريم في أحد المعلولين يستدعي انتفاءه في العلة ليختص المعلول الآخر بالتحريم من دون علته ضعيف جدا ، إذ قد عرفت : أن قضية انتفاء التحريم في أحد المعلولين عدم تحريم علته من تلك الجهة ، وهو لا ينافي تحريمه من جهة أخرى وهي حرمة المعلول الآخر . ثم إن قضية ما ذكره من قضاء انتفاء التحريم عن المعلول بانتفاء التحريم عن علته على فرض تسليمه دلالة حرمة العلة على تحريم المعلول ، ضرورة دلالة انتفاء المعلول على انتفاء العلة ، ولا يقتضي ذلك كون تحريم العلة سببا لتحريم المعلول ، كما يستفاد من كلام المدقق المحشي ، إذ الإفادة المذكورة إنما تجئ من جهة اقتضاء ارتفاع الحرمة عن المعلول ارتفاعها عن العلة ، فإذا حرمت العلة كشف ذلك عن تحريم المعلول ، إذ لو لم يكن محرما لقضى بعدم تحريم علته وقد فرض خلافه ، هذا . ولا يخفى عليك : أن ما ادعاه المصنف من لزوم اتحاد العلة والمعلول في الحكم وكذا معلولا علة واحدة ، إن أراد به حصول محرمات عديدة يستحق الآتي بها عقوبات متعددة على حسبها فهو واضح الفساد ، إذ لا يزيد ما ذكره على حكم المقدمة وقد عرفت : أنه لا عقوبة مستقلة على ترك المقدمات ولا قائل به كذلك في المقام . وكذا إن أراد به ثبوت التحريم الغيري كذلك بعد ثبوت التحريم النفسي لأحدهما ، فإنه إنما يتم بالنسبة إلى علة المحرم دون معلوله ، إذ لا قائل بكون ما يتفرع على الحرام من اللوازم محرما آخر . والحاصل : أنه إذا تعلق التحريم بشئ