تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
بيان الملازمة : أن كل متغايرين إما أن يكونا متساويين في الصفات النفسية ، أو لا - والمراد بالصفات النفسية : ما لا يفتقر اتصاف الذات بها إلى تعقل أمر زائد ، كالإنسانية للإنسان . وتقابلها المعنوية المفتقرة إلى تعقل أمر زائد ، كالحدوث والتحيز له - فإن تساويا فيها ، فمثلان ، كسوادين وبياضين . وإلا ، فإما أن يتنافيا بأنفسهما ، بأن يمتنع اجتماعهما في محل واحد بالنظر إلى ذاتيهما ، أو لا . فإن تنافيا كذلك ، فضدان ، كالسواد والبياض . وإلا ، فخلافان ، كالسواد والحلاوة . ووجه انتفاء اللازم بأقسامه : أنهما لو كانا ضدين أو مثلين لم يجتمعا في محل واحد ، وهما مجتمعان ، ضرورة أنه يتحقق في الحركة الأمر بها والنهي عن السكون الذي هو ضدها . ولو كانا خلافين لجاز اجتماع كل منهما مع ضد الآخر ، لأن ذلك حكم الخلافين ، كاجتماع السواد - وهو خلاف الحلاوة - مع الحموضة ، فكان يجوز أن يجتمع الأمر بالشئ مع ضد النهي عن ضده ، وهو الأمر بضده . لكن ذلك محال ، إما لأ نهما نقيضان ، إذ يعد " إفعل هذا " و " إفعل ضده " أمرا متناقضا ، كما يعد " فعله " و " فعل ضده " خبرا متناقضا ، وإما لأنه تكليف بغير الممكن ، وأنه محال . والجواب : إن كان المراد بقولهم : " الأمر بالشئ طلب لترك ضده " على ما هو حاصل المعنى : أنه طلب لفعل ضد ضده ، الذي هو نفس الفعل المأمور به ، فالنزاع لفظي ، لرجوعه إلى تسمية فعل المأمور به تركا لضده ، وتسمية طلبه نهيا عنه . وطريق ثبوته النقل لغة ، ولم يثبت . ولو ثبت فمحصله : أن الأمر بالشئ ، له عبارة أخرى ، كالأحجية ، نحو : " أنت وابن أخت خالتك " . ومثله لا يليق أن يدون في الكتب العلمية . وإن كان المراد : أنه طلب للكف عن ضده ، منعنا ما زعموا : أنه لازم