وهما في غاية الوضوح من الفساد .
ومنها : ما حكي عن إمام الحرمين في بعض تصانيفه من أنه استدعاء الفعل
بالقول عمن هو دونه على سبيل الوجوب .
وفيه : أنه يندرج فيه الطلب الحاصل بغير الصيغة المخصوصة ، كالخبر
المستعمل في معنى الأمر ، وأنه يندرج فيه طلب المستخفض إذا كان عاليا مع
اندراجه في الدعاء ، وأنه يخرج عنه طلب المستعلي إذا لم يكن عاليا ، وأنه يخرج
عنه " اترك " ونحوه .
ويمكن الجواب عن بعض ذلك بما لا يخفى .
ومنها : أنه طلب الفعل على جهة الاستعلاء ، اختاره الآمدي في الإحكام .
وفيه : أنه بظاهره يخرج عنه طلب العالي مطلقا ، فإن الظاهر من الاستعلاء هو
طلب العلو الحاصل من غير العالي - ومع الغض عنه بحمله على الأعم منه - لظهور
أنه المراد في المقام - فالعالي قد لا يلاحظ علوه حين الأمر ولا يخرج بذلك
خطابه عن كونه أمرا كما سنشير اليه إن شاء الله .
وأنه يخرج عنه طلب الترك بنحو أترك مع اندراجه في الأمر .
وقد يدفع بأن المراد بالفعل هو الحدث المدلول عليه بالمعنى المادي ، فيشمل
الترك والكف المدلولين للمادة ونحوهما .
وأنه يندرج فيه الطلب الحاصل بالإشارة والكتابة والخبر المستعمل في
معنى الأمر .
وقد يذب عنه بأنه مبني على ثبوت الكلام النفسي والطلب الحاصل بالإشارة
ونحوها نحو منه ، فلا مانع من اندراج ذلك فيه وإن لم تكن الإشارة الدالة عليه أمرا .
ومنها : ما اختاره العلامة ( رحمه الله ) في النهاية والتهذيب من أنه طلب الفعل بالقول
على جهة الاستعلاء .
ويرد عليه ما أورد على الحد السابق سوى شموله للطلب الحاصل بغير القول ،
وأنه يندرج فيه ما إذا كان الطلب على سبيل الندب ، مع أن المندوب ليس بمأمور
هداية المسترشدين — صفحة 573
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٥٧٣