اندراجه في المحدود .
وما إذا استعمل الخبر بمعنى الأمر لاندراجه في الحد مع أنه ليس بأمر
على الحقيقة .
مضافا إلى أن الأمر نفس الصيغة الصادرة لا التلفظ بها ، فإنه اسم للكلام
دون التكلم .
وقد يذب عن بعض ذلك بما لا يخفى .
ومنها : ما حكي عن القاضي أبي بكر والجويني والغزالي وأكثر الأشاعرة من
أنه القول المقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به .
وفيه : أنه قد اخذ فيه لفظ " المأمور والمأمور به " وهما مشتقان من الأمر ،
فيدور الحد ، وأيضا قد اخذ فيه لفظ " الطاعة " ومفهومها موافقة الأمر ، فلا يعرف
إلا بمعرفته فيدور أيضا ، وأنه يقتضي بيان الثواب والعقاب على امتثال الأمر أو
مخالفته إقدام المأمور على فعل المأمور به ، فيندرج ذلك في الحد بل ذلك هو
الظاهر من الحد المذكور ، نظرا إلى ظهور لفظ " المأمور والمأمور به " في حصول
العنوانين المذكورين بغير ذلك القول ، وأنه يندرج فيه قول المتضرع مع خروجه
عن الأمر .
وأنه يشمل قول الناقل للأمر . وأنه يندرج فيه الخبر إذا كان بمعنى الأمر .
وقد يذب عن الدور بأن المراد بالمأمور والمأمور به من تعلق القول به وما
تعلق به ذلك ، وهذا القدر كاف في تصورهما في المقام ، وأن المراد بالطاعة مطلق
الامتثال والانقياد الشامل للطاعة الحاصلة بموافقة الأمر أو النهي .
أو يتصور بغير ذلك على وجه لا يؤخذ فيه ملاحظة الأمر ، إلا أنه يندرج فيه
حينئذ الصيغ المستعملة في الندب ، فينتقض بها الحد بناء على عدم كون المندوب
مأمورا به .
ويمكن أيضا دفع عدة من الإيرادات المذكورة بما لا يخفى .
ومنها : ما حكي عن أبي الحسين البصري من أنه قول يقتضي استدعاء الفعل
هداية المسترشدين — صفحة 570
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٥٧٠