في الاصطلاح هو القول المخصوص ، إذ قد يراد به في العرف القول الخاص ،
وقد يراد به الطلب المخصوص ، فعلى الثاني يكون مصدرا ، وعلى الأول يكون
اسما للفظ المخصوص إن أريد به نفس الصيغة الصادرة كما هو الظاهر من أكثر
تعريفاتهم المتقدمة ، فيكون كالماضي والمضارع ونحوهما .
وإن أريد به التلفظ بالصيغة وأدائها في الخارج كما هو أحد إطلاقي القول
يكون مصدرا أيضا ، كما هو الظاهر من استعمالاته العرفية ، وقضية اشتقاق
سائر المشتقات منه ، وعليه ينطبق الحد الأول من الحدود المذكورة كما مرت
الإشارة اليه .
وكيف كان ، فالظاهر ثبوت المعنيين ، والظاهر أنه على الأول يعم جميع الصيغ
الموضوعة للطلب المذكور إذا أريد بها ذلك سواء كانت من العربية أو غيرها ،
وفي شموله لأسماء الأفعال وجهان .
وعلى الثاني يعم الطلب الحاصل بتلك الصيغة المخصوصة أو غيرها كقوله :
" آمرك بكذا أو أطلب منك كذا " ونحو ذلك .
فحده على الأول هو القول الذي أريد به بمقتضى وضعه إنشاء طلب الفعل
مع استعلاء الطالب أو علوه مع عدم ملاحظة خلافه .
وعلى الثاني هو طلب الفعل بالقول على سبيل الاستعلاء أو العلو كذلك .
وقد يورد عليهما ب " اترك " ونحوه ، إذ ليس طلبا للفعل مع كونه أمرا .
ويمكن الجواب تارة بالتزام خروجه ، إذ هو نهي في الحقيقة وإن كان
بصورة الأمر .
وتارة بأن المراد بالفعل هو المعنى الحدثي المدلول عليه للمادة ، فيعم
ما لو كان مدلولها تركا ونحوه حسب ما مر .
وأخرى بأنه ليس المراد به مفاد مادة الأمر بل المقصود به الإيجاد المتعلق
بالمادة ، كما أن المراد بالترك المأخوذ في حد النهي هو الترك المتعلق بمادته ،
وحينئذ فلا نقض إذ مفاد اترك هو طلب إيجاد الترك ، فتأمل .
هداية المسترشدين — صفحة 576
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٥٧٦