الاستناد إلى أصالة تقديم المجاز على الاشتراك بعد ثبوت كونه حقيقة في
خصوص القول المخصوص ، نظرا إلى الاتفاق عليه .
ويدفعه ما عرفت من قيام الدليل على كونه حقيقة في غيره أيضا .
حجة القول بكونه للقدر المشترك قضاء الأصل به حيث استعمل في كل من
المعنيين ، وقضية دفع الاشتراك والمجاز المخالفين للأصل أن يكون حقيقة في
القدر الجامع بينهما .
وقد عرفت وهنه مما قررناه ، سيما بملاحظة ما مر من وهن الأصل المذكور
على الإطلاق .
حجة أبي الحسين ومن وافقه تردد الذهن بين المعاني المذكورة عند سماع
لفظ الأمر خاليا عن القرائن ، وهو دليل الاشتراك .
ويوهنه بعد تسليمه أن القدر المسلم منه أن يدل على الأعم مما ذكره وذكرناه
فلا دلالة فيه على خصوص ما ادعاه .
وأما المقام الثاني :
فنقول : إنهم ذكروا له حدودا شتى كلها مدخولة .
منها : ما حكي عن البلخي وأكثر المعتزلة من أنه قول القائل لمن دونه : " إفعل "
وما يقوم مقامه .
وهو منقوض بما إذا أريد من الصيغة غير الإيجاب من التهديد والتسلية
والإباحة ونحوها .
وما إذا صدرت الصيغة بعنوان الهزل ، وما إذا كان القائل ناقلا للأمر عن غيره
لمن هو دونه ، فإن قوله ذلك ليس أمرا مع أنه مندرج في الحد .
وما إذا كان القائل مستخفضا نفسه بجعله مساويا للمقول له أو دونه مع
اندراجه إذن في الالتماس أو الدعاء .
وما إذا لم يكن القائل عاليا وكان مستعليا ، فإنه إذن خارج عن الحد مع
هداية المسترشدين — صفحة 569
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٥٦٩