ولعل من أبرز هذه الشروح والحواشي ذكرا الكتاب القيم الذي نحن
بصدد التعريف به ، وقد ذكره جماعة من المؤلفين في التراجم والمفهرسين
للكتب وأشادوا به ، حتى قال عنه العلامة الحاج ميرزا حسين النوري في كتابه
السائر " مستدرك وسائل الشيعة - الخاتمة " : هذا الكتاب في الأصول كفصل الربيع
في الفصول .
وهو حاشية مفصلة بعناوين " قوله - قوله " بلغ تبييض المؤلف فيها إلى مبحث
مفهوم الوصف في جزأين تم الأول منهما في ليلة الجمعة عاشر ربيع الثاني سنة
1237 ، ويصرح شيخنا الطهراني في كتابه الكرام البررة ص 216 أن ابن أخت
المؤلف - وهو الشيخ محمد بن محمد علي الخراساني الطهراني - جمع مواد الجزء
الثالث من مسوداته ، ولم يكن قد خرج هذا الجزء إلى البياض .
ولشهرة هذا الكتاب عرف مؤلفه ب " صاحب الحاشية " و " صاحب الهداية " ،
وهكذا سمي في جملة من كتب أصول الفقه .
طبع هذا الكتاب على الحجر مكررا ، منها في سنوات 1269 و 1272 و 1281
و 1282 و 1310 ، ولتداوله بين الطلاب والمحصلين نجد منه نسخا مخطوطة كثيرة
في المكتبات العامة والخاصة ، وقد علق عليه جماعة من العلماء تعاليق لا نطول
المقام بذكرها .
يشتمل هذا الكتاب على تحقيقات ممتازة مع التعرض لمختلف الآراء
والأدلة مع المناقشات الطويلة لما ينقل عن أعلام العلماء والأصوليين ، وخاصة
في مباحث الألفاظ التي لقيت منه عناية أكثر من المباحث العقلية ، ويهتم فيه
بشكل ملحوظ بآراء العالم الأصولي الشهير ميرزا أبو القاسم الجيلاني القمي
المدرجة في كتابه القيم " قوانين الأصول " ، ويتصدى لها بمناقشات فيه الشئ
الكثير من التحقيق .
نظرة خاطفة على كل تعليقة من هذه الحاشية ، تبين مدى إحاطة المؤلف
على جمع مختلف الآراء وتمحيصها تمحيصا دقيقا ودراستها من مختلف جوانبها ،
هداية المسترشدين — صفحة 43
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٣