وثالثا : بأنه ليس المدار في حصول المبدأ في الحال على التحقق العقلي بل
الصدق العرفي كاف فيه ، وهو حاصل في المقام لصدق قولك : " فلان يتكلم أو
يخبر " في هذا الحال قطعا من غير تجوز أصلا إذا كان في حال التكلم والإخبار .
ورابعا : بما عرفت من أن المدار في إطلاق المشتقات على ملاحظة التلبس
وهي أعم من حال النطق ، وحينئذ فلا يمنع عدم إمكان حصول مبادئها في الحال
من صدقها على سبيل الحقيقة ، بالنظر إلى حصول التلبس بها في الزمان وإن لم
يمكن اجتماع أجزائها في الوجود . فتأمل .
وأما عن التاسع فأولا : بخروج الأمثلة المذكورة عن محل النزاع على ما قيل .
وثانيا : بأنه أخص من المدعي ولا مانع من القول بالتفصيل .
وثالثا : بقيام القرينة عليه في المقام ضرورة عدم إرادة إيقاع الحد عليه في
حال تلبسه بالزنى أو السرقة ، ولا كلام في جواز استعمال المشتقات باعتبار
التلبس في الماضي مع انضمام القرينة .
ورابعا : بالمنع من استعمال المشتق في الآيتين المذكورتين وما بمعناهما في
الماضي باعتبار الحال الملحوظ في الإطلاق ، حسب ما يأتي بيانه إن شاء الله
تعالى .
وأما عن العاشر فبعد الغض عن إسنادهما بعدم وضوح دلالتهما على المدعى
إذ غاية الأمر دلالتهما على إطلاق الظالم في الآية على المعنى الأعم ، وهو أعم
من الحقيقة ، على أنه قد يصحح ذلك بإطلاقه باعتبار حال التلبس ، كما ستعرف
الوجه فيه إن شاء الله .
وأما عن الحادي عشر فأولا : أن اتفاق أهل اللغة لا يفيد زيادة على استعماله
في الماضي ، وهو أعم من الحقيقة كما مر .
واتفاقهم على ثبوت ذلك المعنى وثبوت حكم مخصوص له بحسبه لا يفيد
ثبوت الوضع له بوجه كيف ! وجميع ما ذكر حاصل بالنسبة إلى استعماله في
المستقبل مع كونه مجازا فيه بالاتفاق ، فملاحظة اتفاقهم على إطلاقه باعتبار
هداية المسترشدين — صفحة 379
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٧٩