وان أريد صدقه بالنسبة إلى حال النطق فممنوع وصدق المقيد لا يستلزم
إلا صدق المطلق على نحو المقيد ، لقضائه بصدق المطلق نظرا إلى حصوله في
ضمن ذلك المقيد لا بالنظر إلى حصول آخر .
وأما عن الخامس فبعدما عرفت من وهن دلالة التقسيم على الحقيقة أن
القسمة المذكورة إنما تفيد كونه حقيقة في الأعم من حال النطق ، وهو غير المدعى
لما عرفت من الاتفاق على كونه حقيقة في حال التلبس ، وهو أعم من حال النطق ،
فيصدق " الضارب " في المثال المفروض على من هو متلبس بالضرب في حال
النطق وعلى من انقضى عنه ، بملاحظة تلبسه به في الوقت الملحوظ في إطلاقه
عليه ، ومع تسليم صحة التقسيم بالنسبة إلى حال التلبس وماضيه أيضا فهو إنما
يجري في بعض الأمثلة دون غيرها ، فلا يفيد تمام المدعى .
على أنه معارض بصحة السلب وغيرها من علائم المجاز الحاصلة في أمثلة
أخرى ، حسب ما أشرنا إليها .
وبنحو ذلك يجاب عن السادس .
وأما عن السابع فأولا : بأن التصديق حاصل للنفس في الحالتين المذكورتين
غير أنه غير ملتفت اليه فيهما ، وفرق بين حصول التصديق والالتفات إلى حصوله
كيف ! ولو كان التصديق مرتفعا بالنوم أو الغفلة توقف حصوله ثانيا على كسب
جديد وليس كذلك قطعا .
وما يقال من أن التصديق يتوقف على تصور أطرافه والحكم بوقوع النسبة أو
لا وقوعها ، وهو غير حاصل في حال النوم أو الغفلة .
مدفوع ، بأن حصول الصورة في النفس غير التفاته إلى ذلك الحصول ، وأقصى
ما يسلم حينئذ انتفاء الالتفات لا نفس الحصول ، فتصور الأطراف والحكم بثبوت
المحمول للموضوع أو نفيه عنه حاصل للنفس ، إلا أنه غير ملتفت إلى شئ منها
في الحالتين وما بمنزلتهما .
وما قد يقال من عدم توقف التصديق على تصور الأطراف في بقائه
هداية المسترشدين — صفحة 377
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٧٧