في نحو القاتل والجارح والبائع والمشتري والمعلم والمضروب والمنصور ونحوها .
وأخرى بأن التبادر المدعى في تلك الأمثلة معارض بتبادر خلافه في أمثلة
أخرى ، فإن أجيب بكون تبادر الأعم في تلك الأمثلة من جهة الغلبة لم يكن ذلك
أولى من العكس .
ثانيها : صحة السلب مع انتفاء التلبس في الحال في الأمثلة المذكورة .
ويرد عليه المعارضة المذكورة بعدم صحته في الأمثلة الأخيرة .
وقد يقرر ذلك بوجه آخر ، بيانه : أنه يصح أن يقال لمن انقضى عنه الضرب في
الحال : " إنه ليس بضارب الآن " وإذا صح السلب المقيد صح السلب المطلق ،
ضرورة صدق المطلق بصدق المقيد .
وبعبارة أخرى قولنا : " ليس بضارب الآن " قضية وقتية وصدق الوقتية
يستلزم صدق المطلقة العامة ، فيصح القول بأنه ليس بضارب مع الإطلاق ، وصحة
سلبه كذلك دليل المجاز ، فيكون مجازا في الماضي فلا يكون موضوعا لما يعمه ،
فتعين وضعه لخصوص المتلبس في الحال وهو المدعى .
ويمكن الإيراد عليه بالنقض والحل ، أما الأول فلأنه لو تم ذلك لدل على
صحة سلبه عن المتلبس في الحال أيضا ، إذ يصح أن يقال لمن لم يكن متلبسا
بالضرب في الماضي وقد تلبس به في الحال : " إنه ليس بضارب أمس " وصدق
المقيد يستلزم صدق المطلق . . . إلى آخر الدليل .
وأما الثاني فبأن قوله " الآن " اما أن يؤخذ قيدا في المحمول أو ظرفا للحكم ،
فعلى الأول يسلم صدق السالبة المذكورة ، لكن لا يكون نفس السلب حينئذ مقيدا
بل يكون من قبيل سلب المقيد ، ومن البين أن سلب المقيد لا يستلزم سلب المطلق ،
وعلى الثاني صدق القضية المذكورة ممنوع ، بل هو أول الدعوى ، إذ القائل بعدم
اشتراط البقاء يقول بصدق الضارب عليه في الحال مع تلبسه به في الماضي .
وقد يجاب أيضا بعد تسليم صدق النفي مع جعل القيد ظرفا للحكم بأن قضية
ذلك صدق السلب في الوقت الخاص ، وأقصى ما يلزم من ذلك صدق السلب على
هداية المسترشدين — صفحة 381
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٨١