عبد صنما أو وثنا لا يكون إماما " ( 1 ) ، وليس الوجه في ذلك إلا صدق الظالم عليه
بذلك وإن تاب عنه .
وفي خبر آخر عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " أنا دعوة أبي إبراهيم " فسئل عن ذلك
فذكر ( صلى الله عليه وآله ) ما أوحى الله إلى إبراهيم من جعله إماما للناس ، وسؤاله ذلك لبعض
ذريته ( إلى أن قال ) : قال لا أعطيك لظالم من ذريتك عهدا ، فقال إبراهيم عندها :
واجنبني وبني أن نعبد الأصنام قال ( صلى الله عليه وآله ) : فانتهت الدعوة إلي ، وإني وعلي لم
نسجد للصنم واتخذني نبيا واتخذ عليا وصيا ( 2 ) .
فإن الظاهر من سياقه أن من سجد للصنم لا يناله العهد ، وليس ذلك إلا
لاندراجه في الظالم .
حادي عشرها : اتفاق أهل اللغة على أن اسم الفاعل بمعنى الماضي لا يعمل
ولولا صحة إطلاقه على الماضي لما أمكن ذلك ، كذا قرره العلامة في النهاية .
وهو بظاهره غير متجه ، لوضوح أن غاية ما يفيده الاتفاق المذكور صحة
استعماله في الماضي وهو مما لا كلام فيه ، إلا أن يقال : إن اتفاقهم على الحكم
المذكور يشير إلى كونه معنى حقيقيا ، نظرا إلى ظهور حكمهم بكونه معنى للمشتق
واختصاصه بحكم مخصوص في ذلك .
وقد يقرر الاحتجاج بوجهين آخرين أشار إليهما العضدي :
أحدهما : أن أهل اللغة أجمعوا على صحة " ضارب أمس " والأصل في
الإطلاق الحقيقة .
ويوهنه ما عرفت من ضعف الاستناد إلى الأصل المذكور في متعدد المعنى ،
إلا أن يرجع ذلك إلى الوجه الأول ، وهو خلاف ظاهر التقرير المذكور .
مع أنه موهون أيضا بما عرفت ، مضافا إلى أنه لا حاجة إذن إلى الاستناد في
صحة استعماله إلى إجماع أهل العربية على صحة الاستعمال المذكور ، إذ جواز
إطلاقه على المتلبس في الماضي في الجملة مما لا كلام فيه .
هامش
( 1 ) الكافي 1 / 175 .
( 2 ) راجع بحار الأنوار 25 / 200 .