حجة القول بعدم اشتراط البقاء وجوه
:
أحدها : الأصل فإنها تستعمل تارة في الحال ، وأخرى في الماضي ، والأصل
فيما استعمل في معنيين أن يكون حقيقة في القدر المشترك بينهما ، دفعا للاشتراك
والمجاز .
ثانيها : التبادر ، إذ المتبادر من القاتل والضارب والمحسن والمكرم والبائع
والمشتري ونحوها هو من تحقق منه تلك المبادئ ، سواء كان في حال صدوره أو
بعدها ، ولذا نجد الفرق بين قولنا : " ضارب وضارب الآن . . . " وهكذا في غيره
وليس ذلك إلا لإطلاق الأول وتقييد الثاني .
ثالثها : عدم صحة السلب ، إذ لا يصح سلب القاتل والضارب مطلقا عمن وقع
منه القتل أو الضرب وانقضى ، فيفيد ذلك اندراجه في المفهوم المذكور فيكون
موضوعا لما يعمه .
رابعها : أنه يصح قطعا أن يقال في العرف على سبيل الحقيقة لمن وقع منه
الضرب في اليوم السابق : " إنه ضارب أمس " وصدق المقيد يستلزم صدق المطلق .
خامسها : صحة تقسيمها إلى المتلبس بالمبدأ في الحال والمتلبس به في
الماضي ، وظاهر القسمة يعطي كون المقسم حقيقة فيما يعم القسمين .
سادسها : صحة تقييدها بالحال والماضي تقول : " زيد ضارب الآن وضارب
أمس " من غير لزوم تكرار ولا تناقض ولو كانت حقيقة في أحد الأمرين لزم أحد
المذكورين .
سابعها : أنها لو كانت حقيقة في الحال خاصة لكان إطلاق المؤمن على الغافل
والنائم والمغمى عليه مجازا ، لعدم حصول المبدأ فيهم ، ومن الواضح خلافه ،
للإجماع على صدق المؤمن عليهم في تلك الأحوال من غير شك .
ثامنها : أنه لو اعتبر في صدقها التلبس بالمبدأ في الحال للزم أن لا يصح
الاشتقاق من المبادئ التي لا يمكن حصولها في الحال ، والتالي باطل فالمقدم
مثله .