وبالنسبة إلى الثاني نوعيا كليا ، ثم إنه يجري في إبطال تعدد الوضع في المقام
ما مر من الكلام .
ويدفعه أيضا ما عرفت من الجواب ، نعم يندفع به القول بكون مفاد الهيئة
مفهوم من قام به المبدأ كما قد يستفاد من كلمات بعضهم ، وقد مر الكلام فيه .
وكيف كان ، فظهر بذلك أيضا عدم كون وضع المشتقات على أحد الوجهين
الأخيرين .
نعم ، إن قلنا بثبوت الوضع في المركبات فالظاهر كون الموضوع فيها نفس
الهيئات العارضة ، إذ يبعد جدا التزام وضع هناك في مجموع الجملة ، بأن تكون
تلك الألفاظ المجتمعة المعروضة للهيئات المفروضة موضوعة ثانيا بوضع
وحداني متعلق بالمجموع ، كما لا يخفى .
فما يستفاد من كلام بعض الأجلة - من كون الحال في المركبات على نحو
المشتقات - محل نظر .
وحينئذ فيحتمل تعلق الوضع بتلك الهيئات على كل من الوجهين المذكورين ،
والأظهر كون الموضوع حينئذ مطلق الهيئة فيسري الوضع إلى جزئياتها لانطباقها
معها ، إذ لا داعي إلى التزام تعلق الوضع بجزئيات ذلك المفهوم كما قلنا به في
المشتقات ، لكن ستعرف أن الأظهر عدم ثبوت وضع في المركبات ، فلا يظهر بما
ذكر وقوع الوضع النوعي على شئ من الوجهين المذكورين .
نعم ، لا يبعد القول به في كثير من الأوضاع الكلية المذكورة في العربية ، فإن
كلا من تلك القواعد حكم وضعي صادر من الواضع ، فهي مندرجة في الأوضاع
النوعية على أحد الوجهين المذكورين ، إذ ليس الموضوع هناك خصوص اللفظ ،
بل ما يلابسه من الأعاريب والعوارض اللاحقة له .
والأظهر كون الموضوع هناك عاما دون كل من الخصوصيات المندرجة
تحته ، إذ لا داعي إلى الاعتبار المذكور والعدول عن وضع الأمر المتصور إلى
جعله مرآة لوضع جزئياته ، حسب ما أشرنا إليه .
هداية المسترشدين — صفحة 169
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٦٩