أن يكون الموضوع له أيضا كليا ، ولا أن يكون خصص ذلك المفهوم ملحوظة
بخصوصها في الخصوصيات التي وضعت بإزائها .
فتبين بما قررناه أنه كما يراد دفع الإشكال المذكور بجعل الوضع في
الموضوع عاما والموضوع [ له ] ( 1 ) خصوص الجزئيات كذا يمكن دفعه بجعل
الوضع في الموضوع له عاما والموضوع له خصوص الجزئيات وإن كان
الموضوع عاما .
على أنا نقول : يتوقف اندفاع الإشكال المذكور على جعل الموضوع له هناك
خاصا ، إذ لا يندفع الإشكال بمجرد جعل الموضوع خصوص الجزئيات وإن كان
الموضوع له مطلق ما قام به المبدأ بأي من الوجهين المذكورين ، وإذا جعل
الموضوع له خصوص تلك الجزئيات فقد اندفع الإشكال من غير حاجة إلى جعل
الموضوع أيضا خصوص الجزئيات كما هو المدعى .
فدفع الإشكال المذكور بمجرد جعل الموضوع خصوص الجزئيات - كما
يتراءى من التقرير المذكور - كما ترى ، والقول باستلزام خصوصية الموضوع كون
الموضوع له أيضا خاصا بين الفساد .
فظهر بذلك أن الاستناد في إبطال عموم الموضوع في المشتقات إلى ما ذكر
غير ظاهر ، وأن الظاهر الاستناد فيه إلى ما أشرنا إليه ، فظهر أيضا صحة وقوع
الوضع النوعي على الوجه الثاني من الوجوه الأربعة المذكورة دون الأول .
وقد يقال بكون الوضع النوعي المتعلق بالمشتقات على أحد الوجهين
الأخيرين ، وذلك بأن يقال : إن هناك وضعين تعلقا بتلك الألفاظ : أحدهما بالمواد
المعروضة لتلك الهيئات ، والآخر بالهيئات العارضة لها ، ودلالة تلك الألفاظ
على معانيها باعتبار الوضعين المذكورين ، فالموضوع بالوضع الأول خصوص
المادة المعروضة ووضعه شخصي ، والموضوع في الثاني كلي ومدلوله أيضا مثله ،
وخصوص الجزئيات المندرجة تحته وكون مفاد ضارب من قام به الضرب
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين من المطبوع ( 1 ) .