أيضا ، لسريانه إلى جميع المصاديق المندرجة في ذلك الأمر العام ، فيصح
إطلاق ذلك اللفظ عليها على سبيل الحقيقة من حيث انطباقها على تلك الطبيعة
المتحدة معها .
وحيث إن العام الملحوظ في المقام هو العام المنطقي فلا يندرج فيه العام
الأصولي ، لعدم صدقه على كل من جزئياته ، فعلى هذا قد يتوهم كون الوضع فيه
من قبيل القسم الأول وليس كذلك ، فإن معنى العموم أيضا كلي منطقي بالنسبة إلى
موارده وإن لم يكن كذلك بالنظر إلى الجزئيات المندرجة فيه ، فإن العموم الحاصل
في كل رجل غير الحاصل في كل امرأة وهكذا ، والملحوظ في وضع " كل " للعموم
هو المعنى الشامل للجميع ، وهكذا الكلام في نظائره ، فهي مندرجة في هذا القسم
قطعا ، نعم لا يندرج فيه نحو " كل انسان " إلا أنه لم يتعلق هناك وضع بمجموع
اللفظين ، والوضع عام بالنسبة إلى كل منهما .
ومن هذا القبيل الوضع المتعلق بأسماء الأجناس وأعلامها وإن اخذ في
الأخير اعتبار التعين والحضور في الذهن ، فإن ذلك أيضا أمر كلي ملحوظ في
وضعها على جهة الاجمال ، فتعريفها من الجهة المذكورة مع اختلاف حضورها
باختلاف الأذهان والأشخاص لا يقضي بتعلق الوضع بالخصوصيات ، على أنه لو
فرض أخذ كل من تلك الخصوصيات في وضعها فهو لا يقضي بتعدد المعنى ، إذ
المفروض أن الموضوع له نفس الطبيعة الكلية وتلك الخصوصيات خارجة عن
الموضوع له . ومن ذلك أيضا أوضاع النكرات والمشتقات .
وقد يشكل الحال في المشتقات نظرا إلى أن الملحوظ في أوضاعها هو
المعنى العام الشامل لخصوص كل من المعاني الخاصة الثابتة ( 1 ) لكل ما يندرج في
الصيغة المفروضة دون خصوص كل واحد واحد منها ، مع أن الموضوع له هو تلك
الخصوصيات ، فيكون مرآة الوضع هناك عاما والموضوع له خصوص جزئياته ،
ولذا اختار العضدي فيها ذلك وجعلها كالمبهمات ، وكون كل من تلك المعاني
هامش
( 1 ) في المطبوع ( 1 ) : الشاملة .