غير اضطرار وإلجاء يحكم عقله وعقل كافة العقلاء بصحة عقوبته .
كما أن الأمر كذلك في القوانين الجارية في الممالك المتمدنة .
فالملاك في صحة العقوبة المخالفة الاختيارية للقوانين ، ولا بد
للناظر في كيفية اختلاف طينة أفراد الإنسان والأخبار الواردة فيه أن يجعل
ما ذكر من ملاك صحة العقوبة نصب عينيه ، فإن اختل بسبب خلق الإنسان
من طينتين عليينية وسجينية ، أحد أركان موضوع حكم العقلاء بصحة
العقوبة ، حكم بعدم صحتها وإلا فحكم العقل والعقلاء باق على حاله .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أن واجب الوجود بالذات لما كان واجبا من جميع
الجهات والحيثيات يمتنع عليه قبض الفيض ومنعه عن الموضوع القابل ،
فإن قبضه بعد تمامية الاستعداد وعدم نقص في جانبه مستلزم لنقص في
الفاعل أو جهة أخرى إمكانية فيه - تعالى عنه علوا كبيرا - وهذا اللزوم
والوجوب كلزوم عدم صدور القبيح وامتناع صدور الظلم عنه تعالى اختياري
إرادي لا يضر بكونه مختارا مريدا قادرا ، فإذا تمت الاستعدادات في القوابل
أفيضت الفيوضات والوجودات من المبادي العالية . وإنما يكون إفاضة الفيض الوجودي بمقدار الاستعداد وقابلية المواد ، للتناسب بين المادة
والصورة للتركيب الطبيعي الاتحادي بينهما لا يمكن أن تقبل صورة ألطف
وأكمل من مقتضى استعدادها ، كما لا يمكن منعها عما استعدت له كما
عرفت [ 39 ] .
[ 39 ] يريد أن يبين بقاعدة : " واجب الوجود بالذات واجب من جميع الحيثيات
الصحيحة " وجوب دوام فيضه تعالى وامتناع إمساكه عن محل تام القابلية ، واستحالة
البخل في إحسانه وعطائه ، إذ لو فرض كونه فاقدا لمرتبة من مراتب الوجود ووجه من
حديث الطلب والإرادة — صفحة 143
مساهمون: السيد الخميني
ص١٤٣