النبي يقتضي الدعوة وتبليغ الحجة . فالنبي يبلغ الحجة بمقتضى عينه الثابتة ،
والعاصي يعصي بمقتضى عينه الثابتة ويقتضي عينه إجراء الحدود عليه .
والحاصل : أن هذا المعنى متكرر مبثوث في كلامهم ، لا سيما في كلام الشيخ محيي
الدين ابن عربي ، وذاتية السعادة والشقاوة بالمعنى المرتبط بالأعيان الثابتة كالأصل
الثابت لمرامهم ، ويفرعون عليه الآثار والأثمار ، حتى قال بعض قدوتهم :
چون فواعل جمال بنمودند * مستعدان سؤال فرمودند
طلب فعل نيك وبد كردند * هر يكى حكم خود بخود كردند
گر در آتش روند اگر در آب * خود طلب كرده اند آن درياب
أقول : ذاتية السعادة والشقاوة بالمعنى المرتبط بالأعيان الثابتة ليس فيها عويصة ،
فإن الإمعان في كلامهم والسبر والتفتيش في مرامهم يستفرغ وسعهم أنهم كانوا في مقام
بيان قضاء إجمالي بكون النوع الإنساني مشتملا على فريقين ، وإنما يبين الإجمال
ويفصله ، ويميز كلا منهما إيتاء الحق كل واحد منهما ما يستعده ، وهو قوله تعالى :
* ( وآتاكم من كل ما سألتموه ) * ( إبراهيم : 34 ) وسيمر بك جوابه تفصيلا في المطلب الثالث
من كلام الإمام ( قدس سره ) .
حديث الطلب والإرادة — صفحة 141
مساهمون: السيد الخميني
ص١٤١