الوجود العام المنبسط على هياكل الموجودات ، المشار إليه بقوله تعالى : * ( وما
أمرنا إلا واحدة ) * و * ( أينما تولوا فثم وجه الله ) * .
قال الشيخ صدر الدين القونوي - خليفة الشيخ الكبير محيي الدين - في
" نصوصه " : والحق سبحانه من حيث وحدة وجوده لم يصدر عنه إلا واحد ، لاستحالة
إظهار الواحد وإيجاده من حيث كونه واحدا ما أكثر من واحد ، لكن ذلك الواحد عندنا هو
الوجود العام المفاض على أعيان المكونات ، وما وجد منها وما لم يوجد مما سبق العلم
بوجوده .
وهذا الوجود مشترك بين القلم الأعلى الذي هو أول موجود المسمى أيضا بالعقل
الأول ، وبين سائر الموجودات ليس كما يذكره أهل النظر من الفلاسفة ، انتهى كلامه .
وقال بمثل المقالة في " مفتاح الغيب والوجود " وقال كمال الدين عبد الرزاق
الكاشاني في " اصطلاحاته " : التجلي الشهودي هو ظهور الوجود المسمى باسم النور ، وهو
ظهور الحق بصور أسمائه في الأكوان التي هي مظاهرها ، وذلك الظهور هو نفس الرحمان
الذي يوجد به الكل ، انتهى .
مطلع : قد حان حين أداء ما فرض علينا بحكم الجامعة العلمية والعرفانية
والأخوة الإيمانية بإلقاء الحجاب عن وجه مطلوبهم ، بحيث يرتفع الخلاف من البين ويقع
إصلاح ذات البين ، فإن طور العرفاء وإن كان طورا وراء العقل إلا أنه لا يخالف العقل
الصريح والبرهان الفصيح ، حاشا المشاهدات الذوقية أن تخالف البراهين ! والبراهين
العقلية أن تقام على خلاف شهود أصحاب العرفان !
فنقول : اعلم أيها الأخ الأعز : أن الحكماء الشامخين والفلاسفة المعظمين لما كان
نظرهم إلى الكثرة وحفظ مراتب الوجود من عوالم الغيب والشهود وترتيب الأسباب
والمسببات والعوالم الصاعدات والنازلات ، لا جرم يحق لهم أن يقولوا بصدور العقل
المجرد أولا ثم النفس إلى أخيرة مراتب الكثرات ، فإن مقام المشية المطلقة لا كثرة فيه ،
حديث الطلب والإرادة — صفحة 122
مساهمون: السيد الخميني
ص١٢٢