شمالها ، وواحدة بين يديها ، وواحدة من ورائها ، فهومت
عين آمنة وغفت غفوة ، ما كان من أمرها إلا أنها كانت
نائمة عند خروج ولدها من بطنها ، فانتبهت وقد وضع
المولود الجديد جبينه على الأرض ، ساجدا لله رافعا
سبابته إلى السماء مشيرا بهما ، وهو يقول : لا إله إلا الله .
قال عبد المطلب : كنت في الساعة التي ولد فيها محمد
أطوف بالكعبة ، وإذا بالأصنام قد تساقطت وتناثرت ،
والصنم الكبير سقط على وجهه ، وسمعت قائلا يقول :
الآن آمنة قد ولدت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلما رأيت ما حل
بالأصنام تلجلج لساني ، وتحير عقلي ، وخفق فؤادي
حتى صرت لا أستطيع الكلام ، فخرجت مسرعا أريد
باب بني شيبة ، وإذا الصفا والمروة يركضان بالنور فرحا ،
ولم أزل مسرعا إلى أن قربت من منزل آمنة ، وإذا بغمامة
بيضاء قد عمت منزلها ، فقربت من الباب وإذا روائح
المسك الأذفر والند والعنبر قد عبقت بكل مكان حتى
هاشم وعبد شمس — صفحة 74
مساهمون: حسين الشاكري
ص٧٤