الناس في تلك السنة المجدبة احتذى مثاله في التعرض
للغفاة الجائعين ولكنه لم يطق الاستمرار فارتد وشيكا
إلى سجيته منكمشة قواه الخائرة على عجز ظاهر في
نفسه قبل كفه ، وأخذه النقد يومئذ أنه إن لم تكن به قدرة
فلماذا يقحم نفسه هذا الإقحام تحت عب ء ثقيل ؟ ثم إذا
لم يقبل على هذه الأريحية بطبع كريم يلزمها حتى يعذر
في الكف عنها فلماذا يتطبع غير طبعه ولماذا يتكلف
غير وضعه ؟
لحاه اللاحون بهذا وما إليه وكان من خيبته وإخفاقه
في حال تدنيه من الغضب السريع والثورة في غير سبب
ومن أجل هذا ملكته ثورة من الحدة لا موضع فيها
للتدبر ، وزين له شيطانه أن يحمل تبعات إخفاقه هاشما
فذكر هاشما بسوء ثم تمادى فذهب ينافره كأن هاشما
تعمد إبطال مجده أو تولى إحباط سعيه إلى ذلك المجد
الموهوم .
ولكن هاشما أبى أن يسف إلى منازلته فأعرض عنه
هاشم وعبد شمس — صفحة 144
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٤٤