ضمن ، ولم يشترط هنا ذلك ، وإنما شرط أن يدعي الغرماء أكثر مما ضمن ، وأن كمال حقهم لم يصل
إليهم بزعمهم ، وبينهما تفاوت كثير لان الدعوى قد تكون غير مطابقة ، فيجوز أن تكون قيمته مثل ما
ضمن أو أقل ، فلا يثبت لهم الخيار فيه ، وإنما يثبت لهم الخيار إذا ظهر وقيمته أكثر مما ضمن فلا
يكون المذكور هنا مخلصا اه .
ويجاب بما ذكره الشلبي عن خط قارئ الهداية بأن لهم أن يردوا ما أخذوا وإن كانت قيمته مثل
ما ضمن أو أقل ، لان لهم فيه فائدة وهو حق استسعائه بجميع دينه . أبو السعود . وبمثله أجاب
الطوري . قوله : ( معلما بدينه ) اسم فاعل من الاعلام حال من ضمير السيد . وعبارة الهداية والكنز :
وأعلمه بالدين . قال في الكفاية : أي أعلم البائع المشتري بأن هذا العبد مديون ، وفائدته سقوط خيار
المشتري في الرد بعيب الدين حتى يقع البيع لازما فيما بين البائع والمشتري ، وإن لم يكن لازما في حق
الغرماء إذا لم يكن في ثمنه وفاء بديونهم اه . ومثله في التبيين وغيره وسيشير إليه الشارح . قوله : ( يعني
مقرا به لا منكرا كما سيجئ ) قد علمت أن قوله : معلما حال من السيد البائع فهو وصف له ،
والذي سيجئ اعتبار إقرار المشتري لا البائع ، وأصل هذا الكلام لابن الكمال حيث ذكر أن فائدة
قوله : معلما تظهر في المسألة الآتية وهي قوله : وإن غاب البائع فالمشتري ليس بخصهم لهم لو
منكرا دينه قال : فإنه دل بمفهومه على أنه يخاصم مقرا فلا بد من فرض العلم حتى يتيسر تصوير
الانكار مرة والاقرار أخرى اه . لكنه لم يفسر الاعلام بالاقرار كما فعل الشارح ، بل جعله مبني تصوير
الانكار الآتي صريحا والاقرار المفهوم ضمنا ولذا قال ح : إن قوله مقرا به لا يصلح تفسيرا للمتن ولا
تقييدا له ، وقد غلط في عبارة ابن الكمال ولم يفهمها اه .
ويمكن أن يكون قوله : يعين مقرا تفسيرا لمفعول باع الأول : أي باع مشتريا مقرا أو حالا من المشتري المفهوم من
المقام ، ولو قال لمقر لكان أظهر ، وفيما ذكره ابن الكمال من الفائدة نظر لان المسألة
رباعية غاب العبد ، وقد مر غاب البائع أو غاب المشتري وسيأتي ، حضر الكل : وهي التي الكلام
فيها ، ولذا قال ط : هذا مفروض فيما إذا كان العبد حاضرا ليباين قوله سابقا : وإن باعه سيده وغيبه
المشتري فلو قال المصنف : وإن كان العبد حاضرا فلهم الفسخ بحضرتهما لكان أخصر وأوضح اه .
وفي هذه إن كان المشتري مقرا بالدين فالامر ظاهر ، وإن كان منكرا فعلى الغرماء إثباته لعدم المانع
لوجود الخصم فيها ، وإنما الكلام في غيبة البائع ، فإن كان المشتري مقرا لهم رد البيع لأنه خصم ،
وإلا فلا ، فقوله : معلما في مسألة حضرة الكل لا يظهر له فائدة في هذه مسألة أصلا ، وإنما فائدته
ما مر عن الكفاية وغيرها فتدبر . هذا ما ظهر لي . قوله : ( لتحقق المخاصمة ) تحقق فعل مضارع حذف
منه إحدى التاءين ، والمخاصمة فاعل : يعني أن فائدة إقرار المشتري بالدين فيما إذا غاب البائع صحة
كونه خصما للغرماء في رد البيع . قوله : ( فللغرماء رد البيع ) لان حقهم تعلق به وهو حق الاستسعاء أو
الاستيفاء من رقبته . وفي كل منهما فائدة : فالأول تام مؤخر ، والثاني ناقص معجل ، وبالبيع تفوت
هذه الخيرة فكان لهم رده . زيلعي . قوله : ( إن لم يصل ثمنه إليهم ) قال في الهداية : قالوا تأويل المسألة
إذا لم يصل إليهم الثمن ، فإن وصل ولا محاباة في البيع ليس لهم أن يردوه لوصول حقهم . قال
حاشية رد المحتار — صفحة 467
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٦٧