الزيادة حكم الحنبلي بالصحة لأنه غير صحيح اه . قال في الحامدية : وفيه نظر ، لان حكم الحاكم يرفع
الخلاف . تأمل اه .
أقول : مراده أن حكمه بصحة الإجارة ابتداء وأنها بأجر المثل لا يمنع فسخها للزيادة العارضة
بكثرة الرغبات بناء على قول المفتى به ، لان ذلك غير محكوم به ، فيمنع حكم الحنبلي الأول لذلك غير
صحيح . نعم لو حكم بإلغاء الزيادة العارضة بحادثة بخصوصها مستجمعا شرائطه منع من قبولها ،
وقد صرح بذلك الحانوتي في فتاواه أيضا ، حيث ذكر أنه لا يمنع الحاكم الحنفي من قبول الزيادة حكم
الحنبلي بصحة الإجارة ولو وقعت بعد دعوى شرعية ، لان الفسخ بقبول الزيادة حادثة أخرى لم يقع
الحكم بها اه . وذكر مثله في موضع آخر ، وصرح به أيضا العلامة قنلي زاده ، وذكر أنه لا يكفي قوله :
ثبت عندي أن هذا من أجر المثل ، ولا قوله : ألغيت الزيادة العارضة ، لان ذلك فتاوى لا أحكام نافذة
ما لم تكن على وجه خصم جاحد اه . ومثله ما لو حكم بصحة الإجارة شافعي مثلا لا يمنع الحنفي
فسخها بالموت ما لم يحكم الشافعي بخصوص ذلك بعد الموت كما صرح به ابن الغرس ، فتنبه . والله
تعالى أعلم .
باب ما يجوز من الإجارة وما يكون خلافا فيها أي في الإجارة
قوله : ( وما يكون خلافا ) أي والفعل الذي يكون خلاف الجائز فيها . قوله : ( حانوت ) على وزن
فاعول وتاؤه مبدلة عن هاء ، وقيل : فعلوت كملكوت . وهو كما في القاموس : دكان الخمار
والخمار نفسه يذكر ويؤنث ، والنسبة إليه حاني وحانوتي . وفسر الدكان به أيضا ، فقال كرمان : الحانوت جمعه
دكاكين معرب ، وعليه فهما مترادفان ، والمراد به هنا : ما أعد ليباع فيه مطلقا . قوله : ( بلا بيان ما يعمل
فيها ) أي في هذه الأماكن وهي الحانوت والدار ، فأطلق الجمع على ما فوق الواحد . تأمل . قوله :
( لصرفه للمتعارف ) وهو السكنى وأنه لا يتفاوت . منح . قوله : ( فله أن يسكنها غيره ) أي ولو شرط أن
يسكنها وحده منفردا . سري الدين . وهذا في الدور والحوانيت ط . ومثله عبد الخدمة فله أن يؤجره
لغيره ، بخلاف الدابة والثوب وكذا كل ما يختلف باختلاف المستعمل كما في المنح . قوله : ( فيتد )
مضارع من باب المثال : أي يدق الوتد ح . قوله : ( ويربط دوابه ) أي في موضع أعد لربطها لان ربطها
في موضع السكنى إفساد كما في غاية البيان . قال السائحاني : وينتفع ببئرها ، ولو فسدت لم يجبر على
إصلاحها ، ويبنى التنور فيها فلو احترق به شئ لم يضمن . قلت : إلا إذا فعله في محل لا يليق به
كقرب خشب . مقدسي اه . قوله : ( ويكسر حطبه ) ينبغي تقييده أخذا مما قبله ومما بعده بأن يكون بمحل
لا يحصل به إضرار بالأرض وما تحتها من مجرى الماء . ثم رأيت الزيلعي قال : وعلى هذا له تكسير
الحطب المعتاد للطبخ ونحوه لأنه لا يوهن البناء ، وإن زاد على العادة بحيث يوهن البناء فلا ، إلا برضا
المالك ، وعلى هذا ينبغي أن يكون الدق على هذا التفصيل اه . قوله : ( ويطحن برحى اليد وإن ضر ، به
يفتى . قنية ) لم أر هذه المسألة في القنية ، بل رأيت ما قبلها . وأما هذه فقد ذكرها في البحر معزوة