الأب ثم وصيه ثم الجد ثم وصيه ثم القاضي ثم وصيه ، ولا ينفذ بيع مرهون ومستأجر ، وللمشتري
فسخه إن لم يعلم لا لمرتهن ومستأجر .
وأما الثالث ، وهو شرائط الصحة فخمسة وعشرون : منها عامة ومنها خاصة ، فالعامة لكل بيع
شروط الانعقاد المارة ، لان ما لا ينعقد لا يصح ، وعدم التوقيت ، ومعلومية المبيع ، ومعلومية الثمن
بما يرفع المنازعة فلا يصح بيع شاة من هذا القطيع وبيع الشئ بقيمته أو بحكم فلان ، وخلوه عن
شرط مفسد كما سيأتي في البيع الفاسد والرضا والفائدة ، ففسد بيع المكره وشراؤه وبيع ما لا فائدة
فيه وشراؤه كما مر ، والخاصة معلومة الاجل في البيع المؤجل ثمنه ، والقبض في بيع المشتري ( 1 )
المنقول ، وفي الدين ، ففسد بيع الدين قبل قبضه كالمسلم فيه ورأس المال وبيع شئ بدين على
غير البائع وكون البدل مسمى في المبادلة القولية ، فإن سكت عنه فسد وملك بالقبض والمماثلة بين
البدلين في أموال الربا ، والخلو عن شبهة الربا ، ووجود شرائط السلم فيه ، والقبض في الصرف قبل
الافتراق ، وعلم الثمن الأول في مرابحة ، وتولية وإشراك ووضيعة .
وأما الرابع ، وهو شرائط اللزوم بعد الانعقاد والنفاذ فخلوه من الخيارات الأربعة المشهورة ،
وباقي الخيارات الآتية في أول باب خيار الشرط ، فقد صارت جملة الشرائط ستة وسبعين ا ه ملخصا
أي لان شرائط الانعقاد أحد عشر على ما قاله أولا ، وشرائط النفاذ اثنان ، وشرائط الصحة خمسة
وعشرون ، صارت ثمانية وثلاثين ، وهي كلها شرائط اللزوم مع زيادة الخلو من الخيارات ، لكن
بذلك تصير الجملة سبعة وسبعين ، نعم تنقص ثمانية على ما قلنا من أن الصواب أن شرائط الانعقاد
تسعة فيسقط منها اثنان ، ومن شرائط الصحة اثنان ومن شرائط اللزوم أربعة فتصير الجملة تسعة
وستين . نعم يزاد في شروط المعقود عليه إذا لم يرياه الإشارة إليه أو إلى مكانه كما سيأتي في باب
خيار الرؤية ، وسيأتي تمام الكلام عليه عند قوله : وشرط الصحة معرفة قدر مبيع وثمن . قوله :
( ومحله المال ) فيه نظر ، لما مر من أن الخمر مال مع أن بيعه باطل في حق المسلم ، فكان عليه إبداله
بالمتقوم وهو أخص من المال كما مر بيانه ، فيخرج ما ليس بمال أصلا كالميتة والدم ، وما كان
مالا غير متقوم كالخمر فإن ذلك غير محل للبيع . قوله : ( وحكمه ثبوت الملك ) أي في البدلين لكل
منهما في بدل ، وهذا حكمه الأصلي ، والتابع وجوب تسليم المبيع والثمن ، ووجوب استبراء الجارية
على المشتري ، وملك الاستمتاع بها ، وثبوت الشفعة لو عقارا ، وعتق المبيع لو محرما من البائع ،
بحر . وصوابه من المشتري . قوله : ( وحكمته نظام بقاء المعاش والعالم ) حقه أن يقول : بقاء نظام
المعاش الخ ، فإنه سبحانه وتعالى خلق العالم على أتم نظام وأحكم أمر معاشه أحسن إحكام ، ولا
يتم ذلك إلا بالبيع والشراء إذ لا يقدر أحد أن يعمل لنفسه كل ما يحتاجه ، لأنه إذا اشتغل بحرث
الأرض وبذر القمح وخدمته وحراسته وحصده ، ودراسته وتذريته وتنظيفه وطحنه وعجنه لم يقدر
على أن يشتغل بيده ما يحتاج ذلك من آلات الحراثة والحصد ونحوه ، فضلا عن اشتغاله فيما يحتاجه
من ملبس ومسكن فاضطر إلى شراء ذلك ، ولولا الشراء لكان يأخذه بالقهر أو بالسؤال إن أمكن ،
هامش
( 1 ) قوله : ( والقبض في بيع المشتري الخ ) اي يشترط قبض منقول اشتراه لصحة بيعه ، فلو اشترى منقولا ولم يقبضه فباعه
لا يصح بيعه ا ه .