بالفعل أو لا ما يشمل فعل اللسان . وبالفعل ثانيا غيره ، وقوله الدال على الرضا : أي بالنظر إلى ذاته
وإن كان ثم ما ينافي الرضا كإكراه ، وظاهر كلام المصنف أن الايجاب والقبول غير البيع مع أن ركن
الشئ عينه ، وإذا أرجعنا الضمير في قوله : يكون إلى قوله : على وجه الخصوص لا يرد ذلك ،
وكذا إذا أريد بالبيع حكمه وهو الملك ، وها هنا أبحاث رائقة مذكورة في النهر .
قوله : ( وشرطه أهلية المتعاقدين ) أي بكونهما عاقلين ، ولا يشتر البلوغ والحرية .
مطلب : شرائط البيع أنواع أربعة
وذكر في البحر أن شرائط البيع أربعة أنواع : شرط انعقاد ، ونفاذ ، وصحة ، ولزوم .
فالأول أربعة أنواع : في العاقد ، وفي نفس العقد ، وفي مكانه ، وفي المعقود عليه . فشرائط
العاقد اثنان . العقل ، العدد ، فلا ينعقد بيع مجنون وصبي لا يعقل ، ولا وكيل من الجانبين ، إلا في
الأب ووصيه والقاضي ، وشراء العبد نفسه من مولاه بأمره ، والرسول من الجانبين ، ولا يشترط فيه
البلوغ ولا الحرية ، فيصح بيع الصبي أو العبد لنفسه موقوفا ولغيره نافذا ، ولا الاسلام والنطق
والصحو . وشرط العقد اثنان أيضا : موافقة الايجاب للقبول ، فلو قبل غير ما أوجبه أو بعضه أو بغير
ما أوجبه أو ببعضه لم ينعقد إلا في الشفعة ، بأن ( 1 ) باع عبدا وعقارا فطلب الشفيع العقار وحده ،
وكونه بلفظ الماضي ، وشرط مكانه واحد ، وهو اتحاد المجلس . وشرط المعقود عليه ستة : كونه
موجودا مالا متقوما مملوكا في نفسه ، وكون الملك البائع فيما يبيعه لنفسه ، وكونه مقدور التسليم
فلم ينعقد بيع المعدوم وماله خطر العدم كالحمل واللبن في الضرع والثمر قبل ظهوره ، وهذا العبد
فإذا هو جارية ، ولا بيع الحر والمدبر وأم الولد والمكاتب ومعتق البعض والميتة والدم ، ولا بيع
الخمر والخنزير في حق مسلم وكسرة خبز ، لان أدنى القيمة التي تشترط لجواز البيع فلس ، ولا
بيع الكلأ ولو في أرض مملوكة له ، والماء في نهر أو بئر ، والصيد والخطب والحشيش قبل الاحراز ، ولا
بيع ما ليس مملوكا له وإن ملكه بعده ، إلا السلم والمغصوب لو باعه الغاصب ثم ضمن قيمته وبيع
الفضولي فإنه منعقد موقوف ، وبيع الوكيل فإنه نافذ ، ولا بيع معجوز التسليم كالآبق والطير في
الهواء والسمك في البحر بعد أن كان في يده ، فصارت شرائط الانعقاد أحد عشر . قلت : صوابه
تسعة ( 2 ) .
وأما الثاني : وهو شرائط النفاذ فاثنان : الملك أو الولاية ، وأن لا يكون في البيع حق لغير البائع
فلم ينعقد بيع ( 3 ) الفضولي عندنا ، أما شراؤه فنافذ .
قلت : أي لم ينعقد إذا باعه لأجل نفسه لا لأجل مالكه ، لكنه على الرواية الضعيفة .
والصحيح انعقاده موقوفا كما سيأتي في بابه . والولاية إما بإنابة المالك كالوكالة ، والشارع كولاية
هامش
( 1 ) قوله : ( لم ينعقد الا في الشفعة بان الخ ) وذلك لأن العقد بالنسبة للعقار يتحول إلى الشفيع ، ولذا لو ظهر بالمبيع عيب
يرجع به على البائع ، فهذا الاعتبار كان الشفيع قابلا بعض ما أوجبه البائع ا ه .
( 2 ) قوله : ( قلت صوابه تسعة ) اي للاستغناء بذكر المال عن قيد الوجود فان المال اسم لما تميل إليه النفس ويدخر للحاجة
وهو لا يكون الا موجودا ولا غناء كون الملك للبائع عن كونه مملوكا في نفسه ا ه .
( 3 ) قوله : ( فلم ينعقد بيع الخ ) عبارة البحر : فلم ينفذ ، وهو المناسب للتفريع تأمل ا ه .