وإلا قاتل صاحبه عليه ، ولا يتم مع ذلك بقاء العالم . قوله : ( مباح ) هو ما خلا عن أوصاف ما بعده .
قوله ( مكروه ) كالبيع بعد النداء في الجمعة . قوله : ( حرام ) كبيع خمر لمن يشربها . قوله : ( واجب )
كبيع شئ لمن يضطر إليه . قوله : ( والسنة ) فإنه عليه الصلاة والسلام باع واشترى وأقر أصحابه على
ذلك أيضا . قوله : ( والقياس ) عبارة البحر : والمعقول ا ه ح ، لأنه أمر ضروري يجزم العقل بثبوته
كباقي الأمور الضرورية المتوقف عليها انتظام معاشه وبقائه ، فافهم . قوله : ( فالايجاب الخ ) هذه الفاء
الفصيحة ، وهي المفصحة عن شرط مقدر : أي إذا أردت معرفة الايجاب والقبول المذكورين ، وفي
الفتح : الايجاب الاثبات لغة لأي شئ كان ، والمراد هنا إثبات الفعل الخاص الدال على الرضا الواقع
أو لا ، سواء وقع من البائع أو من المشتري ، كأن يبتدئ المشتري فيقول اشتريت منك هذا بألف
والقبول الفعل الثاني ، وإلا فكل منهما إيجاب أي إثبات فسمى الثاني بالقبول تمييزا له عن الاثبات
الأول ولأنه يقع قبولا ورضا بفعل الأول ا ه . قوله : ( والقبول ) في بعض النسخ : فالقبول بالفاء ، فهو
تفريع على تعريف الايجاب ، ولذا قال المصنف لما ذكر أن الايجاب ما ذكر أولا علم أن الايجاب ( 1 )
هو ما ذكر ثانيا من كلام أحدهما ، أفاده ط . قوله : ( ما يذكر ثانيا من الآخر ) أي من العاقد الآخر
والتعبير بيذكر لا يشمل الفعل ، وعرفه في الفتح بأنه الفعل الثاني كما مر ، وقال : لأنه أعم من
اللفظ ، فإن من الفروع ما لو قال كل هذا الطعام بدرهم فأكله ، تم البيع وأكله حلال والركوب
واللبس بعد قول البائع : أركبها بمائة وألبسه بكذا رضا بالبيع .
مطلب القبول قد يكون بالفعل وليس من صور التعاطي
وكذا إذا قال بعتكه بألف فقبضه ولم يكن شيئا كان قبضه قبولا ، بخلاف بيع التعاطي فإنه ليس
فيه إيجاب بل قبض بعد معرفة الثمن فقط ، ففي جعل الأخيرة من صور التعاطي كما فعل بعضهم
نظر ا ه . وذكر في الخانية أن القبض يقوم مقام القبول ، وعليه فتعريف القبول بالقول لكونه الأصل .
قوله : ( الدال على التراضي ) الأولى أن يقول الرضا كما عبر به في الفتح والبحر ، لان التراضي من
الجانبين لا يدل عليه الايجاب وحده ، بل هو مع القبول . أفاده ح . قوله : ( قيد به اقتداء بالآية ) وهي
قوله تعالى : * ( إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) * ( النساء : 92 ) . قوله : ( وبيانا للبيع الشرعي )
استظهر في الفتح أن التراضي لا بد منه في البيع اللغوي أيضا ، فإنه لا يفهم من باع زيد عبده لغة إلا
أنه استبدله بالتراضي ا ه . ونقل مثله القهستاني عن إكراه الكفاية والكرماني وقال : وعليه يدل كلام
الراغب خلافا لشيخ الاسلام . قوله : ( ولذا لم يلزم بيع المكره ) قدمنا أن بيع المكره فاسد موقوف
على إجازة البائع ، وأن البيع المعرف يشمل سائر أنواع البيع الفاسد ، وأن قول الكنز : البيع مبادلة
المال بالمال بالتراضي عير مرضي لأنه يخرج بيع المكره مع أنه داخل . وأجيب عنه بما ذكره الشارح
بأنه قيد به اقتداء بالآية : أي لا للاحتراز ، لكن قوله : وبيانا للبيع الشرعي إن أراد به البيع المقابل
اللغوي . يرد عليه ما علمته من اعتبار التراضي في البيع اللغوي ، وأنه لا يعتبر في البيع الشرعي ، إذ
هامش
( 1 ) قوله : ( علم أن الايجاب الخ ) هكذا بخطه ، وصوابه علم أن القبول الخ كما هو ظاهر ا ه مصححه .