المشتري . قال الإمام ابن الفضل : إن هلكت جملة أو متعاقبا ولا يدري الأول وما بعده ضمن ثلث
الكل ، وإن عرف الأول لزمه ذلك الثوب والثوبان أمانة ، وإن هلك اثنان ولا يعلم أيهما الأول ضمن
نصف كل منهما ورد الثالث لأنه أمانة ، وإن نقص الثالث ثلثه أو ربعه لا يضمن النقصان ، وإن هلك
واحد فقط لزمه ثمنه ويرد الثوبين ا ه ملخصا .
قال في البحر : فهذا صريح في أن بيان الثمن من جهة البائع يكفي للضمان ا ه . وأجاب
العلامة المقدسي بأن مراد الطرسوسي أنه لا بد من تسمية الثمن من الجانبين حقيقة أو حكما ، أما
الأول فظاهر ، وأما الثاني فبأن يسمى أحدهما ويصدر من الآخر ما يدل على الرضا به . ثم قال : ومن
نظر عبارة الطرسوسي وجدها تنادي بما ذكرناه ا ه .
مطلب في المقبوض على سوم الشراء
قلت : وبيان ذلك أن المساوم إنما يلزمه الضمان إذا رضي بأخذه بالثمن المسمى على وجه
الشراء ، فإذا سمى الثمن البائع وتسلم المساوم الثوب على وجه الشراء يكون راضيا بذلك ، كما أنه إذا
سمى هو الثمن وسلم البائع يكون راضيا بذلك ، فكأن التسمية صدرت منهما معا ، بخلاف ما إذا أخذه
على وجه النظر لأنه لا يكون ذلك رضا بالشراء بالثمن المسمى . قال في القنية : سم عن أبي حنيفة
قال له : هذا الثوب لك بعشرة دراهم فقال : هاته حتى أنظر فيه أو قال حتى أريه غيري ، فأخذه على
هذا وضاع لا شئ عليه ، ولو قال : هاته ، فإن رضيته أخذته فضاع فهو على ذلك الثمن ا ه .
قلت : ففي هذا وجدت التسمية من البائع فقط ، لكن لما قبضه المساوم على وجه الشراء في
الصورة الأخيرة صار راضيا بتسمية البائع فكأنها وجدت منهما ، أما في الصورة الأولى والثانية فلم
يوجد القبض على وجه الشراء ، بل على وجه النظر منه أو من غيره فكأنه أمانة عنده فلم يضمنه .
ثم قال في القنية ط . : أخذ منه ثوبا وقال : إن رضيته اشتريته فضاع فلا شئ عليه ، وإن قال : إن رضيته
أخذته بعشرة فعليه قيمته ، ولو قال صاحب الثوب هو بعشرة فقال المساوم : هاته حتى أنظر إليه
وقبضه على ذلك وضاع لا يلزمه شئ .
قلت : ووجهه أنه في الأول لم يذكر الثمن من أحد الطرفين فلم يصح كونه مقبوضا على وجه
الشراء وإن صرح المساوم بالشراء ، وفي الثاني لما صرح بالثمن على وجه الشراء صار مضمونا ،
وفي الثالث وإن صرح البائع بالثمن لمن المساوم قبضه على وجه النظر لا على وجه الشراء فلم
يكن مضمونا ، وبهذا ظهر الفرق بين المقبوض على سوم الشراء والمقبوض على سوم النظر فافهم ،
واغتنم تحقيق هذا المحل . قوله : ( مضمون بالقيمة ) أي إذا هلك ، أما إذا استهلكه فمضمون بالثمن
كما حققه الطرسوسي ، وإن رده في البحر بأنه غير صحيح ، لما في الخانية : إذا أخذ ثوبا على وجه
المساومة بعد بيان الثمن فهلك في يده كان عليه قيمته ، وكذا لو استهلكه وارث المشتري بعد موت
المشتري ا ه . قال : والوارث كالمورث ، فقد أجاب في النهر بقوله : لا نسلم إنه غير صحيح ، إذ
الطرسوسي لم يذكره تفقها بل نقلا عن المشائخ ، صرح به في المنتقى . وعلله في المحيط بأنه صار
راضيا بالمبيع حملا لفعله على الصلاح والسداد ، وعزاه في الخزانة أيضا إلى المنتقى غير أنه قال :
في القياس تجب القيمة اه . كلام النهر .
قلت : وما نقله في البحر عن الخانية لا دلالة فيه على ما يدعيه بل فيه ما ينافيه لان قوله :