تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
الأول : ما لا يكون موضعا للحكم كما لو أذنته مكلفة بتزويجها فإنه وكيل عنها ففعله ليس بحكم كما في القاسمية . الثاني : ما يكون محلا للحكم كتزويج صغيرة لا ولي لها ، وشرائه وبيعه مال اليتيم ، وقسمته العقار ونحو ذلك ، فجزم في التجنيس بأنه حكم ، وكذا تزويجه اليتيمة من ابنه ورده في نكاح الفتح بأن الأوجه أنه ليس بحكم لانتفاء شرطه : أي من الدعوى الصحيحة ، وبأن إلحاقه بالوكيل يكفي للمنع : يعني أن الوكيل بالنكاح لا يملك التزويج من ابنه فالقاضي بمنزلته ، فيعني ذلك عن كونه حكما . وعلى هذا فقولهم شراء القاضي مال اليتيم أو شيئا من الغنيمة لنفسه لا يجوز لأنه حكم لنفسه ، خلاف الأوجه لان إلحاقه بالوكيل لمنع مغن عن كونه حكما ، لان شراء الوكيل لنفسه باطل ، لكن لما كثر في كلامهم فعله حكما . مطلب : القضاء القولي يحتاج للدعوى بخلاف الفعلي والضمني فالأولى أن يقال تصحيحا لكلامهم : إن الحكم القولي يحتاج إلى الدعوى والفعلي لا كالقضاء الضمني لا يحتاج إليها وإنما يحتاجها القصدي ، ويدخل الضمني تبعا . وقال محمد في الأصل : لو طلب الورثة القسمة للعقار وفيهم غائب أو صغير : قال الامام : لا أقسم ما لم يبرهنوا على الموت والمواريث ، ولا أقضي على الغائب والصغير يقول هم لان قسمة القاضي قضاء منه ، وقالا : يقسم ا ه‍ . وهذا قاطع للشبهة فتعين الرجوع إلى الحق ا ه‍ ما في البحر ملخصا . وحاصله : أن ما في الأصل لا يمكن إلحاقه بالوكيل في المنع من القسمة ، فتعين أن العلة ما نص عليها من كون فعله حكما ، وتعين التوفيق بما ذكر من أن القضاء الفعلي لا يحتاج إلى الدعوى كالضمني ، بخلاف القولي القصدي ، وبه اندفع ما مر عن الفتح من قوله : لانتفاء شرطه ، واندفع أيضا قول ابن الغرس : إن الصواب أن الفعل لا يكون حكما ، نعم قال في النهر : مما يدل على أنه ليس بحكم إثباتهم خيار البلوغ للصغير والصغيرة بتزويج القاضي على الأصح ، إذ لو كان تزويجه حكما لزم نقضه ا ه‍ . قلت : وقد يقال : إن معنى كونه حكما أنه زوج اليتيمة ليس لغيره نقضه ، كما أفتى به ابن نجيم : أي لو رفع إلى حاكم آخر لا يراه ليس له نقضه بل عليه تنفيذه ، لان الحكم يرفع الخلاف ، ولا يلزم من هذا أنه ليس لها خيار البلوغ كما لو زوجها عصبة غير الأب والجد وحكم به القاضي ، فإن حكمه بصحة العقد لا ينافي ثبوت خيار البلوغ كما لا يخفي ، فكذا هنا بالأولى .

مطلب في القضاء الضمني

تتمة : قال في الأشباه : القضاء الضمني لا يشترط له الدعوى والخصومة ، فإذا شهدا على خصم بحق وذكر اسمه واسم أبيه وجده وقضى بذلك الحق كان قضاء بنسبه ضمنا وإن لم يكن في حادثة النسب ا ه‍ . أي إذا كان المشهود عليه غير مشار إليه ، فلو مشارا إليه لا يثبت نسبه كما أوضحه الحموي . ثم قال في الأشباه : وعلى هذا لو شهدا بأن فلانة زوجة فلان وكلت زوجها فلانا في كذا على خصم منكر وقضى بتوكيلها كان قضاء بالزوجية بينهما ، وهي حادثة الفتوى ، ونظيره ما في