لمعتمد في رأيه فهو مهدر
مطلب في أمر الأمير وقضائه
قوله : ( قلت وأما الأمير الخ ) الذي رأيته في سير التاترخانية : قال محمد : وإذا أمر الأمير
العسكر بشئ كان على العسكر أن يطيعوه ، إلا أن يكون المأمور به معصية ا ه فقول الشارح نفذ
أمره بمعنى وجب امتثاله . تأمل . وقدمنا أن السلطان لو حكم بين اثنين فالصحيح نفاذه ، وفي
البحر : إذا كان القضاء من الأصل ومات القاضي ليس للأمير أن ينصب قاضيا وإن ولي عشرها
وخراجها ، وإن حكم الأمير لم يجز حكمه الخ . في الأشباه قضاء الأمير جائز مع وجود قاضي البلد
إلا أن يكون القاضي مولى من الخليفة ، كذا في الملتقط ا ه .
والحاصل : أن السلطان إذا نصب في البلدة أميرا وفوض إليه أمر الدين والدنيا صح قضاؤه ،
وأما إذا نصب معه قاضيا فلا ، لأنه جعل الأحكام الشرعية للقاضي لا للأمير ، وهذا هو الواقع في
زماننا ، ولذا قال في البحر أول كتاب القضاء : سئلت عن تولية الباشا بالقاهرة قاضيا ليحكم في حادثة
خاصة مع وجود قاضيها المولى من السلطان ، فأجبت بعدم الصحة لأنه لم يفوض إليه تقليد القضاء ،
ولذا لو حكم بنفسه لم يصح ا ه . قوله : ( كما قدمناه ) أي في أول الكتاب في بحث رسم المفتي .
قوله : ( ولا يقضي على غائب ) أي بالبينة ، سواء كان غائبا وقت الشهادة أو بعدها ، وبعد التزكية ،
وسواء كان غائبا عن المجلس أو عن البلد ، وأما إذا أقر عند القاضي فيقضي عليه وهو غائب ، لان له
أن يطعن في البينة دون الاقرار ، ولان القضاء بالاقرار قضاء إعانة ، وإذا أنفذ القاضي إقراره سلم إلى
المدعي حقه عينا كان أو دينا أو عقارا ، إلا أنه في الدين يسلم إليه جنس حقه إذا وجد في يد من
يكون مقرا بأنه مال الغائب المقر ، ولا يبيع في ذلك العرض والعقار لان البيع قضاء على الغائب فلا
يجوز ، بحر عن شرح الزيادات للعتابي . لكن في الخامس من جامع الفصولين عن الخانية : غاب المدعى
عليه بعد ما برهن عليه أو غاب الوكيل بعد قبول البينة قبل التعديل ، أو مات الوكيل ثم عدلت تلك
البينة لا يحكم بها . وقال أبو يوسف : يحكم وهذا أرفق بالناس . ولو برهن على الموكل فغاب ثم حضر
وكيله أو على الوكيل ثم حضر موكله يقضي بتلك البينة ، وكذا يقضي على الوارث ببينة قامت على
مورثه . قوله : ( أي لا يصح ) لما في الفتح من أن حضرة الخصم ليتحقق إنكاره شرط لصحة الحكم .
بحر . قوله : ( بل ولا ينفذ ) هذه العبارة غير محررة ، لان نفي الصحة يستلزم نفي النفاذ ، وأيضا فالحكم
صحيح ، وإنما الخلاف في نفاذه بدون تنفيذ قاض آخر كما أفاده ح . ولذا فسر في البحر كلام الكنز
بعدم الصحة ، ثم قال : والأولى أن يفسر بعدم النفاذ لقولهم إذا نفذه قاض آخر يراه فإنه ينفذ ، ثم ذكر
اختلاف التصحيح وسيأتي في كلام الشارح . قوله : ( كوكيله ) أطلقه فشمل ما إذا كان وكيلا في
الخصومة والدعوى أو وكيلا للقضاء ، كما إذا أقيمت البينة عليه ليقضي عليه ثم غاب كما في القنية .
بحر . قوله : ( ووصية ) أي وصي الميت ، فإن الميت غائب ووصية قائم مقامه حقيقة ، ويجوز عود