تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
لمعتمد في رأيه فهو مهدر

مطلب في أمر الأمير وقضائه

قوله : ( قلت وأما الأمير الخ ) الذي رأيته في سير التاترخانية : قال محمد : وإذا أمر الأمير العسكر بشئ كان على العسكر أن يطيعوه ، إلا أن يكون المأمور به معصية ا ه‍ فقول الشارح نفذ أمره بمعنى وجب امتثاله . تأمل . وقدمنا أن السلطان لو حكم بين اثنين فالصحيح نفاذه ، وفي البحر : إذا كان القضاء من الأصل ومات القاضي ليس للأمير أن ينصب قاضيا وإن ولي عشرها وخراجها ، وإن حكم الأمير لم يجز حكمه الخ . في الأشباه قضاء الأمير جائز مع وجود قاضي البلد إلا أن يكون القاضي مولى من الخليفة ، كذا في الملتقط ا ه‍ . والحاصل : أن السلطان إذا نصب في البلدة أميرا وفوض إليه أمر الدين والدنيا صح قضاؤه ، وأما إذا نصب معه قاضيا فلا ، لأنه جعل الأحكام الشرعية للقاضي لا للأمير ، وهذا هو الواقع في زماننا ، ولذا قال في البحر أول كتاب القضاء : سئلت عن تولية الباشا بالقاهرة قاضيا ليحكم في حادثة خاصة مع وجود قاضيها المولى من السلطان ، فأجبت بعدم الصحة لأنه لم يفوض إليه تقليد القضاء ، ولذا لو حكم بنفسه لم يصح ا ه‍ . قوله : ( كما قدمناه ) أي في أول الكتاب في بحث رسم المفتي . قوله : ( ولا يقضي على غائب ) أي بالبينة ، سواء كان غائبا وقت الشهادة أو بعدها ، وبعد التزكية ، وسواء كان غائبا عن المجلس أو عن البلد ، وأما إذا أقر عند القاضي فيقضي عليه وهو غائب ، لان له أن يطعن في البينة دون الاقرار ، ولان القضاء بالاقرار قضاء إعانة ، وإذا أنفذ القاضي إقراره سلم إلى المدعي حقه عينا كان أو دينا أو عقارا ، إلا أنه في الدين يسلم إليه جنس حقه إذا وجد في يد من يكون مقرا بأنه مال الغائب المقر ، ولا يبيع في ذلك العرض والعقار لان البيع قضاء على الغائب فلا يجوز ، بحر عن شرح الزيادات للعتابي . لكن في الخامس من جامع الفصولين عن الخانية : غاب المدعى عليه بعد ما برهن عليه أو غاب الوكيل بعد قبول البينة قبل التعديل ، أو مات الوكيل ثم عدلت تلك البينة لا يحكم بها . وقال أبو يوسف : يحكم وهذا أرفق بالناس . ولو برهن على الموكل فغاب ثم حضر وكيله أو على الوكيل ثم حضر موكله يقضي بتلك البينة ، وكذا يقضي على الوارث ببينة قامت على مورثه . قوله : ( أي لا يصح ) لما في الفتح من أن حضرة الخصم ليتحقق إنكاره شرط لصحة الحكم . بحر . قوله : ( بل ولا ينفذ ) هذه العبارة غير محررة ، لان نفي الصحة يستلزم نفي النفاذ ، وأيضا فالحكم صحيح ، وإنما الخلاف في نفاذه بدون تنفيذ قاض آخر كما أفاده ح . ولذا فسر في البحر كلام الكنز بعدم الصحة ، ثم قال : والأولى أن يفسر بعدم النفاذ لقولهم إذا نفذه قاض آخر يراه فإنه ينفذ ، ثم ذكر اختلاف التصحيح وسيأتي في كلام الشارح . قوله : ( كوكيله ) أطلقه فشمل ما إذا كان وكيلا في الخصومة والدعوى أو وكيلا للقضاء ، كما إذا أقيمت البينة عليه ليقضي عليه ثم غاب كما في القنية . بحر . قوله : ( ووصية ) أي وصي الميت ، فإن الميت غائب ووصية قائم مقامه حقيقة ، ويجوز عود