أجمعوا أنه ينفذ فيها ظاهرا لا باطنا ، لان الملك لا بد له من سبب ، وليس بعض الأسباب بأولى من
البعض لتزاحمها فلا يمكن إثبات السبب سابقا على القضاء بطريق الاقتضاء ، وفي النكاح والشراء يتقدم
النكاح والشراء تصحيحا للقضاء . درر . قال في البحر : ولو حذف الاملاك لكان أولى ، ليشمل ما إذا
شهدوا بزور بدين لم يبينوا سببه فإنه لا ينفذ . وفي حكم المرسلة الإرث كما يأتي : وظاهر اقتصاره
عليها أنه لا ينفذ باطنا في النسب إجماعا كما في المحيط عن بعض المشايخ ، ونص الخصاف على أنه
ينفذ عند أبي حنيفة ، ففيه روايتان عنه ، والشهادة بعتق الأمة كالشهادة بطلاق المرأة ، وينبغي أن تكون
بالوقف كالعتق ، ولم أر نقلا في الشهادة بأن الوقف ملك أو بتزوير شرائط الوقف أو أن الواقف أخرج
فلانا وأدخل فلانا زورا إذا اتصل به القضاء ، وظاهر الهداية أن ما عدا الاملاك المرسلة ينفذ باطنا ،
وإذا قلنا بأن الوقف من قبيل الاسقاط فهو كالطلاق والعتاق ا ه ملخصا . قوله : ( فظاهرا فقط إجماعا )
فلا يحل للمقضي له الوطئ والاكل واللبس وحل للمقضي عليه ، لكن يفعل ذلك سرا وإلا فسقه
الناس . بحر . قوله : ( إن كان سببا يمكن إنشاؤه ) كالبيع والنكاح والإجارة . قوله : ( كالإرث ) فإنه وإن
كان ملكا بسبب لكنه لا يمكن إنشاؤه فلا ينفذ القضاء بالشهود زورا فيه باطنا اتفاقا . بحر . قال :
وسيأتي الاختلاف في باب اختلاف الشاهدين في أنه مطلق أو بسبب ، والمشهور الأول ، واختار في
الكنز الثاني . قوله : ( وكما لو كانت المرأة محرمة الخ ) هذا محترز قوله : حيث كان المحل قابلا ا ه ح .
فإذا ادعى أنها زوجته وأثبت ذلك بشهادة الزور وهو يعلم أنها محرمة عليه بكونها منكوحة الغير أو
معتدته أو بكونها مرتدة ، فإنه لا ينفذ باطنا اتفاقا ، لأنه وإن كان الملك بسبب لكن لا يمكن إنشاؤه ،
وأما ظاهرا فلا شك في نفاذه كسائر الاحكام بشهادة الزور في غير العقود والفسوخ ، وليس المراد
بنفاذه ظاهرا حل الوطئ له وحل تمكينها منه ، بل أمر القاضي لها به ، أما الحل فهو فرع نفاذه باطنا ،
وبما قررناه ظهر أنه كالإرث ، فافهم . قوله : ( وكما لو علم القاضي الخ ) محترز قوله : والقاضي غير
عالم بزورهم ، والظاهر أنه هنا لا ينفذ ظاهرا كما لا ينفذ باطنا لعدم شرط القضاء ، وهو الشهادة
الصادقة في زعم القاضي . تأمل . قوله : ( كالقضاء باليمين الكاذبة ) محترز قول المتن بشهادة قالوا : لو
ادعت أن زوجها أبانها بثلاث فأنكر فحلفه القاضي فحلف والمرأة تعلم أن الامر كما قالت لا يسعها
المقام معه ولا أن تأخذ من ميراثه شيئا ، وهذا لا يشكل إذا كان ثلاثا لبطلان المحيلة للإنشاء قبل زوج
آخر ، وفيما دون الثلاث مشكل لأنه يقبل الانشاء . وأجيب بأنه إنما يثبت إذا قضى القاضي بالنكاح
وهنا لم يقض به لاعترافهما به وإنما ادعت الفرقة . زيلعي . وفي الخلاصة : ولا يحل وطؤها إجماعا .
بحر .
قلت : والظاهر أن عدم النفاذ هنا في الباطن فقط . تأمل .
مطلب مهم : المقضي له أو عليه يتبع
رأي القاضي وإن خالف رأيه
تنبيه : أشار المصنف إلى أن قضاء القاضي يحل ما كان حراما في معتقد المقضي له ، ولذا قال في
الولوالجية : ولو قال لها أنت طالق البتة فخاصمها إلى قاض يراها رجعية بعد الدخول فقضى بكونها
حاشية رد المحتار — صفحة 550
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٥٠